تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والذي نزل من السماء ماء بتقدير محكم تبعا للمشيئة الإلهية فأنشرنا به بلدة ميتة فأحييناها بالنبات الأخضر والثمر اليانع ، وإن هذا لمشاهد وكثير . مثل ذلك الإخراج - أي : إخراج النبات الأخضر من الأرض الجدبة القاحلة - تبعثون من قبوركم أحياء للحساب . وهو الذي خلق الأزواج كلها وأصناف المخلوقات جميعا ، ما نعلمه ومالا نعلمه ، وجعل لكم من الفلك والأنعام - أي : الخيل والبغال والحمير - ما تركبون ، ولعل السفن نوع من أنواع ما يركب ، ورمز للباقي كالطائرة والسيارة وغيرهما مما اخترعه الإنسان لكي تستووا على ظهور ما تركبون ، وتستقروا عليه ثم تذكرون نعمة ربكم الذي أنعم عليكم بهذا تذكرون بلسانكم معترفين مستعظمين بقلوبكم تلك النعم . وتقولوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا لذلك مطيقين ، بمعنى أنه ليس لنا من القوة ما نضبط به الدابة والفلك ، وإنما اللّه هو الذي سخر لنا هذا كله ، وإنا إلى ربنا راجعون وصائرون . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه أنه كان إذا وضع رجله في ركاب الدابة قال : « باسم اللّه - فإذا استوى قال - الحمد للّه على كلّ حال سبحان الّذى سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين ، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون . وإذا نزل قال : اللّهمّ أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » .

ألوان من مفترياتهم وأباطيلهم والرد عليهم [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 15 إلى 25 ]

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 )