تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولعل تخصيص إرادة الخلق والجعل والبركة . . . إلخ بالأرض للإشارة إلى الاعتناء بأمر المخاطبين فكان الأجدر ألا يحصل منهم كفر ولا شرك ولعل تخصيص الاستواء بالسماء دون الأرض مع أن الأمر المترتب لهما معا . جبرا لخاطرها واكتفاء بذكر تقدير الأرض وتقدير ما فيها السابق . قالتا - أي : الأرض وما فيها ، والسماء وما فيها - : أتينا طائعين ، وهذا تمثيل لسرعة الانقياد ، وتصوير لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة والإرادة السامية . وهذا تفسير وتفصيل لتكوين السماء الذي أجمل ذكره
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
أي : خلقهن خلقا متقنا ، وأبدع أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية في وقتين اللّه أعلم بمقدارهما . وأوحى إلى أهل كل من السماوات والأرض أوامره ، كلفهم بما يليق بهم ، وزين السماء الدنيا بالنجوم التي هي كالمصابيح ، وحفظها من كل شيطان رجيم . ذلك المذكور الذي يعجز القلم عن وصفه ، وكيف يصفه إنسان لا يدرى كنه نفسه ؟ ! ذلك تقدير العزيز القوى القادر العليم الخبير البصير . وليس في الآية ما يثبت أن الأرض خلقت قبل السماوات ، فليس هناك تعارض أبدا بين هذه الآية والآيات الأخرى مع هذا التأويل .

تهديدهم بمثل ما حل بعاد وثمود [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 13 إلى 18 ]

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 )
التفسير الواضح — صفحة 329 | محمد محمود حجازي