فإن أعرضوا ولم يقبلوا الحجة المعقولة وركبوا رؤوسهم واستوحوا العناد من شياطينهم فقل لهم : إني أنذركم صاعقة تنزل بكم وعذابا شديدا يحل بكم مثل العذاب الذي نزل بعاد وثمود وقت « 1 » أن جاءتهم الرسل تبشرهم وتنذرهم وتدعوهم إلى الهدى ودين الحق ، وقد سلكوا معهم كل الطرق وأتوهم بجميع وجوه الحيل ، جاءتهم الرسل بالوحي والشرائع بألا « 2 » تعبدوا إلا اللّه وحده ولا تشركوا به شيئا .
فماذا قالوا ردّا على هذه الدعوة ؟ قالوا : لو شاء ربنا إنزال رسل من عنده للناس لأنزل ملائكة تكون رسلا له لكنه لم يشأ ذلك ، وعلى ذلك فإنا بما أرسلتم به - على زعمكم أيها الرسل - لكافرون وغير مؤمنين أبدا فإنكم بشر مثلنا ، ولا فضل لكم علينا .
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وهذا تفصيل لما حصل لكل من قبيلة عاد وثمود مع رسلهم بعد ذكره بالإجمال ، وبدأ بذكر عاد لأنهم أقدم زمنا من قبيلة ثمود ، فأما عاد فكانوا قوما يبنون بكل ريع ومرتفع من الأرض آية بها يعبثون وكانوا يتخذون مصانع لظنهم أنهم مخلدون ، وكانوا إذا بطشوا بطشوا جبارين ، فهم لذلك قوم مستكبرون ، استكبروا في الأرض بغير الحق وكذبوا بالرسل واستهزءوا بنبيهم وقالوا مغترين : من أشد منا قوة ؟ قالوا ذلك عندما أنذرهم رسولهم بالعذاب .
عجبا لهؤلاء وأي عجب ؟ أغفلوا ولم يعلموا أن اللّه الذي خلقهم ورزقهم هو أشد منهم قوة وقدرة فليس العذاب الذي يخوفون من عند الرسل ، لا ، ولكنه من عند خالق القوى والقدر ، الإله القوى القادر على كل شيء ، وكانوا بآيات ربك الكثيرة يكفرون .
فأرسلنا عليهم صرصرا شديدة تهلك بحرها أو ببردها أو هي ريح قاصفة تهلك بصوتها ، جاءتهم في أيام نحسات
سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
« 3 » ؟ أرسلنا عليهم لنذيقهم
هامش
( 1 ) إذ هنا طرف لصاعقة الثانية لأنها بمعنى ( عذب ) وقيل : هي حال منها لأنها خصصت بالإضافة .
( 2 ) أن هذه يصح أن تكون مفسرة لأن مجيء الرسل بالوحي والشريعة يتضمن معنى القول ، و ( لا ) ناهية . ويصح أن تكون مصدرية ، ولا ناهية أيضا على قول ، ويصح أن تكون مخففة واسمها ضمير الشأن وفيه تكلف وبعد .
( 3 ) - سورة الحاقة الآيتان 7 ، 8 .