الشركاء ، وإثبات أن اللّه هو الواحد القهار ، رب السماوات والأرض وما فيهما وهو العزيز الغفار ، أيها الناس إنما هو نبأ عظيم ما جئتكم به . وهو جد ليس بالهزل ، وأنتم عنه وعن دلائله معرضون ، يا قوم هذه الدلائل ناطقة بصدقى ، وهذه المعجزة الباقية الخالدة شاهدة ، وهي القرآن .
فما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ، والمراد بالملإ الأعلى : ما عدا البشر وقت أن قالوا شبههم في صورة المخاصم : أتجعل فيها من يفسد فيها ، وقول إبليس لآدم :
أنا خير منه ، وقول اللّه على لسان ملك لآدم : أنبئهم بأسمائهم فإخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن كل دليل واضح على صدقه ، وأن هذا القرآن من اللّه لا من عنده فهو نبي أمي ولم يقرأ ولم يكتب ولم يجلس إلى معلم ، وإنما هو وحى يوحى ، وما يوحى إلى إلا أنما أنا نذير لكم من بين يدي عذاب شديد ، فاعتبروا يا أولى الأبصار .
قصة خلق الإنسان وإكرام اللّه له [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 88 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 )
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 ) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )