تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لما بين اللّه - سبحانه - أن المقام الأعلى لمن آمن وعمل صالحا حيث قال :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
قال : إذا علمتم ذلك فاعلموا أن الإيمان تنزيه بالجنان ، وتوحيد باللسان وعمل صالح يشمل جميع الأركان ، وكل هذا تنزيه وتقديس ، وتحميد وتسبيح ، فسبحان اللّه ، أي : فسبحوا اللّه تسبيحا ، علمه سبحان اللّه وهو بهذه المعاني إيمان وتوحيد وعمل - فإنه الموصل إلى الحبور ، والجالب للسرور في جنان الخلد والنعيم . سبحوه حين تمسون ، وحين تصبحون ، وفي العشى وحين تظهرون ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - : « الصلوات الخمس في القرآن » قيل له : أين ؟ فقال : « قال اللّه :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
صلاة المغرب والعشاء
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
صلاة الفجر
وَعَشِيًّا
صلاة العصر
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
صلاة الظهر » ولعل تخصيص هذه الأوقات للعبادة إشارة إلى ما يجب عمله في تحصيل المعاش وجلب الرزق فالإسلام دين الجد والعمل لا دين الرهبانية والكسل . وللّه الحمد - سبحانه وتعالى - في السماوات والأرض ، نعم له الحمد من كل مخلوق ، وهذه الجملة معترضة بين الأوقات للإشارة إلى أن هذا التسبيح للّه في الصلاة إنما هو لأصحابه وألا يعود منه شيء على اللّه ، فعليهم أن يحمدوه حمدا يوازى نعماءه وهدايته . واللّه - سبحانه وتعالى - يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويحيى الأرض بالنبات بعد موتها وجدبها ، ومثل ذلك الإخراج والانتقال من حال إلى حال مخالفة تخرجون وتبعثون من موت وفناء إلى حياة خاصة للثواب والعقاب . وعلى هذا فالمراد بالتسبيح في الآية ما يعم الصلاة والتنزيه للّه عن صفات النقص ووصفه بصفات الكمال والجلال ، ولا شك أن الصلاة عماد ذلك الدين وعموده . ولعل المناسبة بين هذه الآية والآية التي قبلها أن الإنسان في الصباح يخرج من الموت الأصغر وهو النوم إلى الحياة ، فكذلك تبعثون من الموت إلى الحياة الآخرة . و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
( الآية ) .