المفردات :
تَنْتَشِرُونَ
أي : منتشرون في الأرض تبتغون من فضل اللّه
لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
يقال : سكن إليه إذا مال إليه
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
قال السدى : المودة والمحبة والرحمة :
الشفقة
الْبَرْقَ
: هو الشرارة الكهربائية التي تظهر في الجو وخاصة عند السحب ، وينشأ عنها الرعد
قانِتُونَ
: مخلصون في طاعته
الْمَثَلُ الْأَعْلى
: الصفة العليا .
وهذه بعض آيات اللّه الناطقة بوحدانية اللّه تعالى ، الشاهدة بربوبيته ، وأنه لا إله إلا هو ، وأنه لا يستحق العبادة والتقديس سواه ، وهذا كدليل على ما سبق من قوله
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . .
( الآية ) .
وقد ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - في هذه الآيات بدء خلق الإنسان ، وعمارته للأرض وبقاءه فيها بخلق الذكر والأنثى ، ثم ذكر من مظاهر الكون السماء والأرض ، ثم ذكر من لوازم الإنسان اختلاف ألسنته وألوانه ، ومن عوارضه النوم والسعي في الرزق ، ثم ذكر من عوارض السماء والأرض البرق والمطر ، ومن لوازمهما قيامهما ، وإنا نرى أن اللّه - سبحانه وتعالى - ذكر لفظ ( ومن آياته ) ست مرات جمع فيها بين بدء خلق الإنسان ونهايته
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
. .
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
.
المعنى :
ومن آياته الدالة على ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب ، على معنى أنه خلق أبانا من تراب ، ثم خلق أبناءه من ماء مهين ، ولنا أن نتوسع ونقول : نحن جميعا مخلوقون من تراب : أما أبونا آدم فظاهر فيه ذلك بنص القرآن الكريم ، وأما ذريته فهم من ماء مهين ، وهذا الماء من الدم ، والدم من الغذاء . والغذاء يرجع في جملته إلى النبات ، والنبات من الأرض ، فتكون النتيجة أنا خلقنا من تراب ، فإذا عبر القرآن بخلق البشر من التراب فهذا هو الأصل والأساس ، وإن عبر بأنه خلقنا من ماء مهين فهذا هو الظاهر في ذرية آدم .
خلقكم من تراب يابس جاف لا حياة فيه ولا نمو ولا حركة ثم مع هذا كله إذا أنتم بشر أحياء عقلاء مفكرون تتصرفون في قوام معايشكم ، وعمارة أرضكم ، واستخدام