المفردات :
السَّعْيَ
: الحد الذي يسعى فيه مع أبيه في تحصيل المعاش
وَتَلَّهُ
: صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض ، وأصل التل : الرمي على التل الذي هو التراب المجتمع ، ثم استعمل في كل صرع
لِلْجَبِينِ
والجبين : أحد جانبي الجبهة ، بين جبينين ، واللام لبيان ما صرع عليه ، كقوله تعالى :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
وكقول الشاعر : وخر صريعا لليدين وللفم -
بِذِبْحٍ
: بحيوان يذبح .
المعنى :
دعا إبراهيم ربه قائلا : رب هب لي غلاما من الصالحين ، فقبل اللّه دعاءه واستجاب له ، وبشره بغلام كريم الخلق حليم - على لسان الملائكة فوهبناه له ، ونشأ كما ينشأ الغلمان فلما « 1 » بلغ درجة أن يسعى مع أبيه في أشغاله ، وتحصيل معاشه قال له أبوه :
إني أرى في المنام أنى أذبحك ، ورؤيا الصالحين من عباد اللّه قبس من نور اللّه ، ورؤيا الأنبياء وحى من السماء لا ينكر ، وقد رأى إبراهيم الخليل في منامه أنه يذبح ابنه . وأول رؤياه على هذا ، وكان ذلك الولد عزيزا على أبيه لأنه فلذة كبده وإنسان عينه ، وقد جاء من اللّه بعد الدعاء وبشارة الملائكة به فكان له مزيد فضل ، وعلو كعب ، ومع ذلك فقد صدع إبراهيم لأمر ربه ، وعرض الأمر على ابنه الوحيد ليرى ماذا يرى ؟ فقال ابنه : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين ، وهنا تبرز أمام الإنسان معاني الإيمان الصادق والاستسلام الحق والصبر والرضاء بالقضاء والقدر ؟
هامش
( 1 ) - الفاء هنا فاء الفصيحة التي تفصح عن كلام مقدر يفهم من السياق العام ( وقد ذكرناه فتنبه ) .