فأقبلوا إليه مسرعين المشي لما سمعوا بالذي حصل من إبراهيم قائلين له : نحن نعبدها ونقدسها ، وأنت تضربها وتكسرها ؟ ! : إن هذه لجرأة منك شديدة ! قال لهم موبخا : أتعبدون ما تنحتونه بأيديكم ، وتصنعونه على أعينكم من حجارة أو خشب ، وتتركون عبادة اللّه الذي خلقكم وسواكم وعد لكم في أحسن صورة وهو الذي خلقكم والمادة التي تعملون منها الأصنام ؟ ! .
قالوا بعد أن تشاوروا في أمره : ابنوا له بنيانا واسعا تملأونه حطبا كثيرا ، وأضرموا فيه النار ، فإذا التهبت فألقوه في تلك النار المسعرة ، فأرادوا به كيدا وسوءا باحتيال منهم ومكر فجعلهم ربك من الأسفلين الأذلين حيث أبطل كيدهم ورده في نحورهم ، وجعله دليلا على صدق إبراهيم ، ودليلا على علو شأنه حيث جعلت النار المحرقة بردا وسلاما عليه .
وقال إبراهيم لما نجا من كيدهم : إني ذاهب إلى ربي يهديني إلى ما فيه صلاح ديني ودنياي ، رب هب لي ولدا من الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة . ويؤنسني في الغربة والمجاعة . فبشرناه بغلام حليم . .
قصة الذبيح [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 102 إلى 113 ]
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 )
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 )
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 )