تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

المعنى :

هؤلاء الكفار أمرهم عجيب : لقد ساق اللّه الآيات الظاهرة التي يعرفها كل مخلوق في الليل والنهار والشمس والقمر والأرض الميتة ، وحمل ذرياتهم في ظهور آبائهم فما اتعظوا ، ولا تذكروا . بل ظلوا كما هم . والآن يخوفهم اللّه عاقبة أمرهم بعد عرض الآيات عليهم لعلهم يتوبون فيرحمون ولكنهم مع كل ذلك معرضون فالويل لهم . وإذا قيل لهم : يا أيها الناس اتقوا ما بين أيديكم من أيام الدنيا وحوادثها الجسام واعتبروا بما حل بغيركم ، واتقوا ما خلفكم من أيام الآخرة وأهلها ومواقفها الشداد اتقوا اللّه وأخشوا حسابه وعقابه لتكونوا على رجاء رحمة اللّه عاملين ، إذا قيل لهم هذا أعرضوا وأصروا على عنادهم واستكبروا استكبارا ، وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الكونية أو القرآنية للعبرة والعظة إلا كانوا عنها معرضين ، فدأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
نزلت هذه الآية في مشركي قريش حين قال فقراء الصحابة لهم : أعطونا من أموالكم التي زعمتم أنها للّه . يعنون قوله تعالى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
[ سورة الأنعام آية 136 ] فلم يعطوهم وحرموهم ، وقالوا للذين آمنوا : أنطعم شخصا لو شاء اللّه لرزقه كما تزعمون . كان المشركون يسمعون المؤمنين ، وهم يعلقون الأفعال بمشيئة اللّه فيقولون : لو شاء اللّه لأغنى فلانا ، لأعطى فلانا ، ولو شاء اللّه لكان كذا وكذا فأخرج المشركون هذا الجواب
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمر بمشيئته تعالى . كانوا يفهمون لسوء رأيهم : إنه إذا كان اللّه هو الرازق فهو قادر أن يرزقكم فلم تلتمسون الرزق ؟ ! وهذه حجة واهية ، ورأى مأفون ؛ فاللّه قد ابتلى قوما بالفقر وقوما بالغنى ، وأمر الفقراء بالصبر وأمر الأغنياء بالعطاء والشكر
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
[ سورة الليل الآيات 5 - 10 ] .