تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ما أنتم أيها المشركون إلا في ضلال مبين حيث تفهمون هذا الفهم العقيم وتقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ ! كان الكفرة يستبعدون قيام الساعة ، وتحقق الوعد للمؤمنين والوعيد للكفار والمشركين ! ! واسمع الجواب من جهته سبحانه وتعالى : ما ينتظرون إلا صيحة واحدة هي النفخة الأولى التي يموت بها أهل الأرض ، وهل هم ينتظرون ذلك ؟ لا ينتظرون بل هم مكذبون ، ولكن لما كان لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها ، هذه الصيحة تأخذهم فيهلكون بعدها فورا ، وهم يتخاصمون ويتنازعون في أمور دنياهم
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ الأعراف 95 ] فالناس عندها لا يستطيعون وصية في أمر من أمورهم إلى أهليهم ، ولا هم يستطيعون الرجوع لهم بل تبغتهم على حين غفلة منهم . ونفخ في الصور نفخة ثانية فإذا هم قيام من قبورهم ، خارجون منها بسرعة إلى ربهم ليوفيهم حسابهم ، وكان ذلك على اللّه يسيرا . وماذا كان قولهم ؟ في ابتداء بعثهم من القبور : يا هلاكنا احضر فهذا أوانك ، أو يا قومنا انظروا وويلنا وهلاكنا وتعجبوا منه . من بعثنا من مرقدنا ؟ والقوم لاختلاط عقولهم ظنوا أنهم كانوا نياما ، ولم يدركوا عذاب القبر فاستفهموا عن موقظهم ، ولكنهم أجيبوا من اللّه على طريقة الأسلوب الحكيم : لا تسألوا عن الباعث والموقظ فلستم نياما وليس الباعث يهمكم وإنما الذي يهمكم حقا أن تسألوا ما هذا البعث ذو الأهوال ؟ وما هذا الموقف الرهيب ؟ ! والجواب إذا : هذا الذي وعدكم به الرحمن وقد صدق المرسلون فيما قالوا عنه . وما كانت الفعلة التي حكيت قبل
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
إلا صيحة واحدة لا أكثر ولا أقل ، وهي نفخ إسرافيل في البوق ، وروى أنها قوله بصوت مرتفع : « أيتها العظام النخرة والأوصال المتقطعة والشعور الممزقة إن اللّه يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء » . ما كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم مجموعون لدينا محضرون لفصل الحساب ، فاليوم هو يوم الفصل ليس بالهزل ، هو يوم القضاء العدل فلا تظلم نفس شيئا . ولا تجزون إلا بما كنتم تعملون
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ سورة الأنبياء آية 47 ] .