تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
السابقة لما كذبوا وكفروا ؟ ! ألم يروا أنهم بعد الهلاك إليهم لا يرجعون أبدا ؟ وما كلهم إلا محشورون « 1 » ومجموعون ، ولدينا للحساب يوم القيامة محضرون ، فهل يتعظون ويعتبرون ؟ ويعلمون أن اللّه على كل شيء قدير ، وأنه يجازى كل كفور ، وهذا تهديد لهم . والأرض الميتة التي لا نبات فيها ولا حركة ، آية شاهدة ناطقة لهم على قدرة اللّه ، وعلى أنه القادر على إحياء الخلائق بعد موتها ، والأرض الميتة أحياها ربك بالنبات والخضرة ، وأخرج منها حبا كالحنطة وغيرها ، فمنه يأكلون ويعيشون ، وجعل فيها جنات من نخيل وأعناب ، وفجر فيها من العيون ليأكلوا بعد هذا من ثمره الذي تفضل به علينا ، وليأكلوا مما عملته أيديهم من أصناف المأكولات الجافة والمحفوظة والطازجة مما نراه ونشاهده أفلا يشكرون اللّه ؟ ! سبحان اللّه ! ما أعظم فضله وأجل نعمه ! سبحانه وتعالى عما يشركون ، تنزه سبحانه عما لا يليق به مما فعلوه وتركوه ، وهذا أيضا تعليم للمؤمنين وإرشاد لهم ليقولوا : سبحان اللّه معتقدين مصدقين بهذا التنزيه الإلهى . سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض من النبات وغيره ، مما عملته أيديهم ، ومما لا يعلمون ، فهو للّه سبحانه وتعالى نعم سبحانه خالق هذه الأصناف كلها مما لا يحيط به إلا هو ؛ فكل ما في الكون لا يعلمه إلا خالقه سبحانه وتعالى . . وهذا الليل وما فيه آية لهم لو كانوا يعقلون ، فهذا الظلام الشامل بعد النور الساطع ، وهذا السكون والهدوء بعد الجلبة والضجيج ، وتلك الكواكب السيارة والأفلاك الدوارة كل ذلك آية على وجود الخبير البصير الذي يسير العالم على وفق نظام محكم دقيق لا يختل أبدا . وآية عظيمة لهم الليل ، نسلخ « 2 » منه النهار ، ونزيل ضوءه عنه ، ونكشفه عن الليل فيبدو الليل بسكونه وظلامه كالشاة بعد السلخ ، فإذا سلخ بك النهار عن الليل فإذا هم
هامش
( 1 ) « وإن كل لما جميع » في مثل هذا إعرابان يرجعان إلى قراءة لما مخففة ومشددة ، فعلى قراءة التشديد إن نافية ولما بمعنى إلا ، وعلى قراءة التخفيف إن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشان وكل مبتدأ واللام هي الفارقة ، وما زائدة صلة وجميع خبر ، ولدينا ظرف متعلق به ، ومحضرون خبر ثان . ( 2 ) وفي قوله ( نسلخ ) استعارة تبعية حيث استعار السلخ لكشف الضوء من مكان الليل ، والجامع ما يعقل من ترتب أمر على أمر فإنه يترتب ظهور اللحم وظهور الظلمة .