تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

المعنى :

هذا يوم الفصل والقضاء العدل ، فلا تظلم نفس شيئا ، ولا تجزى إلا بأعمالها ويقال لهم زيادة في إيلامهم : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل عنكم بنعيمهم ومتاعهم فاكهون . نعم إن أصحاب الجنة الذين هم يتمتعون بها في شغل ، وأي شغل ؟ إنه شغل من سعد بالجنة ونعيمها ، وفاز بنيل ذلك النعيم المقيم والملك الكبير ، وتمتع بما أعده اللّه للمصطفين من عباده الأبرار ثوابا لهم وإكراما ، وجزاء لهم على ما كانوا يعملون ، وما أدق وصفهم بقوله : فاكهون ، أي : متنعمون ومتلذذون بما هم فيه ، فحقّا إنهم لفي شغل عن النار وأصحاب النار ، فيا ويلكم أيها المشركون من النار ومن عذابها ! ! وأزواجهم وهم في ظلال وارفة ، على الأرائك والسرر متكئون ، يسمرون ويتمتعون ويرزقون رزقا كريما ، لهم فيها فاكهة كثيرة ، ولهم ما يتمنون مما لا يقع تحت حصر ، ومما لا عين رأته ولا أذن سمعته ، ولا خطر على قلب بشر . تحيتهم سلام يقال لهم . . قولا من رب رحيم ، وهذا السلام بواسطة الملائكة أو من اللّه مباشرة مبالغة في تعظيمهم ، وزيادة في إكرامهم والحفاوة بهم . هذا حال المؤمنين العاملين . نعيم مقيم في جنات الخلد مع التحية والإكرام . أما الفريق الثاني فيقال لهم : امتازوا وانفردوا عن المؤمنين أيها المجرمون ، وكونوا على حدة ، وحين يحشر الناس ويذهب بالمؤمنين إلى الجنة
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
[ الروم 14 - 16 ] . ثم يقال لهم تأنيبا وتوبيخا على ما مضى من أعمالهم :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
وعهد اللّه ببني آدم ما ركب فيهم من القوى العاقلة والفطرة السليمة التي تهتدى إلى الخير ، وما أرسل إليهم من رسل مبشرين ومنذرين يدعونهم إلى عبادة الرحمن ، ويحذرونهم دائما من طاعة الشيطان ، حذرنا اللّه بواسطة رسله من الشيطان فإنه لنا عدو مبين بين العداوة ، وأمرنا بعبادته وحده والاستعانة به وحده فهو اللّه لا إله إلا هو .