تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
هؤلاء الرسل قاموا بالرسالة وأدوا الأمانة فهل استجاب لهم أحد أم لا ؟ نعم قد استجاب لهم خلق ، وجاء من أقصى المدينة رجل كامل الرجولة يسعى سعيا حثيثا لإظهار الحق ، ونصرته ، ومحاربة الباطل ودولته : قال يا قومي ويا أهلي : اتبعوا هؤلاء المرسلين فإنهم صادقون في دعوى الرسالة ، اتبعوا من لا يسألكم أجرا ، ولا يطلب منكم مالا ، ولا يسعى إلى رئاسة أو غرض وهم مهتدون سائرون على الطريق الحق ، والمنهج القصد ، وهذا كاف في اتباع الرسل لو أنصف الناس . . وكأنهم ردوا عليه وقالوا له : أنت مؤمن بهم وبأنهم رسل اللّه ، وصدقتهم في عبادة إله واحد ؟ قال : وما لي لا أعبد الذي خلقني وأبدعنى على تلك الصورة ؟ أي مانع عندي يمنعني من عبادة من فطرني وخلقني فسوانى في أحسن صورة ؟ وإليه وحده ترجع الخلائق يوم القيامة للثواب والعقاب ، وهكذا المنصف يعبد اللّه لأنه خلقه ، أو يعبده لأنه سيحاسبه . فهو يعبد رغبا أو رهبا . أأتخذ من دونه آلهة لا تنفع ولا تشفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، إن أرادني الرحمن بضر ، لا تدفع ضره ولا تغنى عنى شفاعتهم شيئا ، ولا هم ينقذوننى مما بي فلأي شيء يعبدون ؟ أليست العبادة تقديسا لمن يستحق التقديس ؟ ! إني إذ أعبد حجرا أو مخلوقا لا ينفع ولا يضر إني إذا لفي ضلال مبين . اسمعوا يا قومي : إني آمنت بربكم وربي فاسمعون . قيل له : ادخل الجنة ، فهل قيل له بعد الموت ؟ أو بشر بهذا ممن لا يكذب فبنى على تلك البشارة ما يأتي ؟ وعلى الرأي الأول يكون ما يأتي حكاية لحاله يوم القيامة ، وعلى الثاني فكلامه في الدنيا سيق عبرة وعظة للناس يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي حيث جعلني من المكرمين يوم القيامة بالثواب الجزيل والأجر العريض ، وهذا حال المؤمن المصدق لرسل اللّه . أما حال من أشرك وكفر وكذب فعاقبته الخسران والضلال والهلاك ، اسمع إلى الحق تبارك وتعالى يقول وهو أصدق القائلين : وما أنزلنا على قوم هذا الرجل المؤمن بعد نجاته من جند من السماء ، وما كان ينبغي لنا أن ننزل فلسنا في حاجة إلى ذلك أبدا . ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة فقط من جبريل فإذا هم بسرعة كسرعة البرق خامدون هامدون لا حراك ولا حرارة ولا حياة ، وسبحان اللّه الواحد القهار فاعتبروا يا أهل مكة إن كنتم من أولى الأبصار ! !