بالتخفيف بمعنى غلبنا وقهرنا
تَطَيَّرْنا
: تشاءمنا بكم
لَنَرْجُمَنَّكُمْ
: لنقتلنكم رميا بالحجارة
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
أي : حظكم وشؤمكم معكم وليس منا
أَقْصَى الْمَدِينَةِ
المراد من عند أقصى باب من أبواب المدينة
فَطَرَنِي
: خلقني على أحسن مثال
مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ
جند السماء : ملائكة الوحي أو ملائكة تنزل بالعذاب
خامِدُونَ
: ميتون وهامدون كالرماد الخامد .
المعنى :
اجعل يا محمد أصحاب القرية التي سيأتيك خبرها لهؤلاء مثلا في الغلو والعناد والكفر مع الإصرار على تكذيب الرسل ، والمراد : طبق حال مشركي مكة الغريبة بحال أصحاب تلك القرية إذ « 1 » جاءهم المرسلون ، حين أرسلناهم اثنين فلم يكن مجيئهم عن محض اختيارهم بل كان بإرسالنا إليهم فكذبوهما فقوينا الحق وأيدناه برسول ثالث ، فقالوا جميعا : إنا إليكم يا أهل القرية مرسلون .
وفي تعيين القرية وأسماء الثلاثة ذكر المفسرون كلاما كثيرا اللّه يعلم أنه لا يسند إلى سند متين ، ولكنه من الإسرائيليات . على أننا لا يهمنا معرفة نفس القرية ولا أشخاص الرسل ، ولكن المهم أن نعرف ماذا حصل ؟ وماذا كانت النتيجة ؟ والمفسرون يذكرون أن هؤلاء الرسل كانوا لعيسى ابن مريم فهم رسل رسول اللّه ، ولست أدرى ما الذي حملهم على هذا ! ولم لا يكونون رسلا للّه سبحانه وتعالى ؟ لأنهم ساقوا في كلامهم أنهم أتوا بمعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه إلى آخر ما ذكره ، وهذا في ظني - واللّه أعلم - لا يكون إلا لنبي يدعى النبوة .
أرسلت الرسل ، وقالوا : إنا إليكم مرسلون . . فماذا قال أصحاب القرية ؟ قالوا :
لستم رسلا ولا يعقل أن تكونوا رسلا لأنكم بشر مثلنا فمن الذي فضلكم علينا ؟ وهل فيكم من غنى أوجاه أو قوة حتى تكونوا رسلا إلينا ؟ اعترضوا بهذا وما علموا أن اللّه يعلم حيث يجعل رسالته ، والرسول بشر من البشر علم اللّه أنه يتحمل مشقة الرسالة فأرسله للناس وهو العليم الخبير بخلقه ، فليست الرسالة تتنافى مع البشرية ، وليست المزية والأفضلية في الاختيار ترجع إلى الغنى أو القوة المادية ، وإنما مرجعها إلى نواح نفسية
هامش
( 1 ) إذ بدل من أصحاب القرية فهي منصوبة ، وإذ الثانية ظرف لقوله : جاءهم المرسلون حين أرسلناهم .