تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إنما ينتفع بإنذارك الذين يتبعون الذكر ، أي : القرآن ، ويخشون بالغيب الرحمن ، وعلى هذا فالآية تفيد أن المنتفع بالذكر طبقة خاصة ، وأما الإنذار العام فالنبي مكلف به سواء اتبعه فيه بعض الناس أم لا ، فلا تعارض بين الآية وعموم الرسالة وعموم الإنذار للجن والإنس . حقا لا ينتفع بالإنذار إلا من طرق قلبه ذكر القرآن ، وخشي الرحمن بالغيب ، أما تلك القلوب المغلقة ، والنفوس الميتة التي لا تؤمن إلا بالمادة وأحوالها فلا يمكن أن ينتفعوا بالإنذار ، فبشر - كما أنذرت - من اتبعك وانتفع بك بمغفرة واسعة وجنة عرضها السماوات والأرض ، وبأجر على ذلك كريم . وإذا سأل سائل عن وقت تحقيق البشارة والنذارة ؟ فالجواب : إن ربك يحيى الموتى ليجازى الكل ، ويحقق ما وعده من البشارة وضدها ، واللّه يكتب ويحصى ما قدمه الناس وما أخروه من كافة الأعمال ، وهو يكتب آثارهم ، فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعده من خير وشر يجازى عليها ، فالآثار الحسنة من علم ينتفع به ، أو تكوين جيل تغرس فيه معاني الإسلام غرسا صحيحا ، أو تأسيس بناء نافع كمسجد أو مستشفى ، أو عمل خيرى باق . والآثار السيئة : كدعوة في كتاب أو مقالة تدعو إلى السوء وإلى التحلل في الأخلاق نرى من بعض كبار الكتاب في مصر يصفون لياليهم الحمراء العابثة ، وهم في موضع يقلدهم فيه الشباب المغرور بهم ، وكاختراع ألحان أو تأسيس ملاه أو عمل على نشر السوء بأي وسيلة من الوسائل العامة أو الخاصة ، تلك هي الآثار النافعة والآثار السيئة الضارة ، وكل شيء فعلوه في الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر . وكل شيء من هذا كله أحصاه ربك في كتاب مبين ظاهر ، وسيجازى عليه .

قصة أصحاب القرية [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 29 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 )