تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وإن تدع نفس مثقلة بحملها نفسا أخرى لتحمل عنها لا يحمل منه شيء أبدا ولو كان الإنسان المدعو ذا قربى . روى أن الرجل يأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول : ألم أكن بك بارا ، وعليك مشفقا وإليك محسنا ، وأنت ترى ما أنا فيه فهب لي حسنة من حسناتك أو احمل عنى سيئة فيقول : إن الذي سألتني يسير ، ولكن أخاف مثل ما تخاف وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك فيرد عليه نحو هذا الرد . روى أن امرأة تلقى ولدها فتقول : يا ولدي ألم يكن بطني لك وعاء ، ألم يكن حجري لك وطاء ؟ فيقول : بلى يا أماه ! فتقول : يا بنى قد أثقلتنى ذنوبي فاحمل عنى ذنبا واحدا فيقول : إليك عنى يا أماه فإني بذنبي عنك مشغول . وأما أنت يا محمد فإنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب . . نعم إنك لا تنذر إلا هؤلاء أما غيرهم فقلوبهم في أكنة مما تدعو إليه فلا تلق بالا لهم . إنما يهتدى بك ويسمع لك الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم الذين يؤمنون بالغيب ، فالناس نوعان : نوع يؤمن بأن هناك إلها له قدرة ، هذه القدرة هي اليد المحركة لهذا الكون وهذا الصنف قلبه مفتوح لقبول رسالات الرسل ، وهناك صنف مادي لا يؤمن إلا بالمادة فلا يؤمن بالقوة الغيبية ، القوة الإلهية ، وهذا لا يمكن أن ينتفع بإنذارك . إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ويؤدون الزكاة ، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ؛ ففائدة زكاته عائدة عليه ، وإلى اللّه المصير . وهل يستوي المؤمن والكافر ؟ ! أظن لا يستويان أبدا ، وكيف يستويان ؟ وما يستوي الأعمى والبصير ، ولا تستوي الظلمات ولا النور ، ولا يستوي الظل ولا الحرور ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات ، فالمؤمن حي حياة سعيدة ، والكافر ميت القلب والضمير يعيش كالحيوان ، فحياته غير معترف بها . إن اللّه يسمع من يشاء فهو الذي علم ما فيهم من خير فوفقهم له ، وعلم ما في غيرهم من شر فخذلهم عن الحق ، وأما أنت فخفى عليك حالهم ، ولذا تطمع فيهم وما أنت بمسمع الأموات الذين عطلوا حواس قلوبهم حتى كأنهم أموات في القبور بل أشد ، ولا عليك شيء بسببهم ، إن أنت إلا نذير ، وما أرسلك ربك إلا بالحق حالة كونك مبشرا بالجنة ومنذرا بالنار ، وما من أمة إلا مضى فيها نذير من الأنبياء ينذرها .