تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومن هم العلماء ؟ قال ابن عباس : الذين علموا أن اللّه على كل شيء قدير ، وفي الحديث : « أعلمكم باللّه أشدكم خشية له » وقال رجل للشعبي : أفتني أيها العالم . فقال : العالم من خشي اللّه . . ثم ختم الآية بقوله : إن اللّه عزيز غفور ، وهذا مما يدعو إلى الخشية ، إذ العزة تقتضي عقوبة العصاة وقهرهم ، وإثابة أهل الطاعة والعفو عنهم والمعاقب والمثاب حقه أن يخشى اللّه . ولم يتركنا القرآن نبحث عن العلماء فقد قال : هم الذين يتلون كتاب اللّه ، ويقيمون الصلاة ، وينفقون مما رزقناهم سرا وعلانية راجين من اللّه حسن المثوبة وكمال الأجر ، وزيادة الفضل . فالعلماء هم الذين يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه ، ويعلمونه ، ويعملون بما فيه خاصة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ويقيمون صلاتهم بالخشوع والخضوع ويؤدون زكاتهم وصدقتهم سرا ما استطاعوا وجهرا إذا دعت الظروف إلى ذلك ، وهم المخلصون في أعمالهم وأقوالهم لا يرجون من غير اللّه ثوابا . ولا يفعلون ذلك رياء ، وإنما يرجون من اللّه تجارة لن تضيع ، وثوابا لن يذهب ، طالبين من اللّه زيادة الثواب والفضل ، وهو الغفور للسيئات الشكور على قليل الأفعال ، الذي يثيب على العمل القليل جزيل الثواب . فكل من توافرت فيهم هذه الأوصاف فهم العلماء العاملون ، نسأل اللّه أن نكون منهم .

القرآن والمؤمنون به والكافرون [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 38 ]

وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 )