ولا يغرنكم باللّه الغرور ، فيقول لكم الشيطان وأتباعه : اعملوا ما شئتم فإن اللّه غفور ، يغفر السيئات ، ويعفو عن الخطيئات ، أيها الناس لا تغرنكم الأماني الكاذبة التي نسمعها من بعض الناس الذين يقولون : نحن أتباع النبي محمد فلن نصاب بسوء ، تلك أمانيهم ، وليس الإيمان والثواب عليه بالتمني الكاذب .
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
أخبرنا اللّه - عز وجل - بأن الشيطان يبدو لنا من قديم الأزل فهو الذي أخرج أبانا آدم من الجنة ، وأوقعه في الزلة ، وهو الذي أقسم على إغوائنا وإضلالنا
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
[ سورة النساء آية 119 ]
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
[ سورة الأعراف آية 16 ] .
وإنه لعجيب أن نتولاه ونطيعه فيما يأمر به ويريده ، مع أن فيه هلاكنا ! ولذا يقول اللّه :
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
في كل أعمالكم وأحوالكم الظاهرة والخفية ، وناصبوه العداء في سركم وجهركم ، واعلموا أن لوسوسة الشيطان علامة ، ولإلهام الملك علامة ،
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « للشّيطان لمّة وللملك لمّة - خطرة - تقع في القلب ، فأمّا لمّة الشّيطان فإيعاد بالشّر وتكذيب بالحقّ وأمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ . .
الحديث » ، وهو مروى عن عبد اللّه بن مسعود .
احذروا الشيطان ، ولا تتبعوا خطواته ؛ فإنه إنما يدعو حزبه وأتباعه ليوردهم موارد الهلكة ، وليوقعهم في حبائله التي تقذف بهم في نار جهنم يتلظون بسعيرها وما لكم لا تسرعون في البعد عن حزب الشيطان والدخول في حزب الرحمن والقرآن ؟ ! .
إن الذين كفروا واتبعوا الشيطان لهم عذاب شديد ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك حزب اللّه لهم مغفرة ورزق كريم ، وأجر كبير ، ولما ذكر الفريقين الكافر والمؤمن قال لنبيه : أفمن زين له عمله السّيئ فرآه عند نفسه حسنا وصوابا كمن لم يزين له السوء بل اهتدى واتبع الحق ؟ ! وكأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا . فقال اللّه : فإن اللّه يضل من يشاء ويهدى من يشاء على معنى هذا الذي عمل السوء حتى أظلم قلبه وفرغ من خشية اللّه حتى أصبح عنده القبيح حسنا والحسن قبيحا ، هذا الصنف لا يعبأ به اللّه يخذله ويتركه ، ومن تاب فاللّه يهديه ويوفقه ويساعده على ذلك .