عن الإيمان إلى الكفر ، وإن قلنا : إنه مأخوذ من الإفك بمعنى الكذب كان المعنى : من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد اللّه .
المعنى :
الحمد للّه رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، الحمد للّه حمدا كما حمد به نفسه ، تعظيما لها وتشريفا ، وتعليما لعباده وتأديبا ، فهو المستحق وحده الثناء الجميل ، لأنه صاحب الفعل الجليل ، تبارك اسمه وتعالى ، سبحانه وتعالى ، خالق السماوات والأرض ، ومبدعهما لا على مثال سابق ، فهو صاحب الخلق الأول ، ومن قدر على البدء فهو قادر بلا شك على الإعادة .
وهو الذي جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، والمراد كثرة الأجنحة التي لا يعلمها إلا اللّه ، ليتصور الخلق بإدراكهم قوة الملائكة على الحركة ، وقدرة اللّه التي لا تحد ، يزيد في الخلق ما يشاء ، ويزيد زيادة غير محدودة ولا معروفة ، وكيف نعرفها ، ونحن أجهل الخلق بأنفسنا بل بأمس الأشياء بنا ، فكيف نعرف زيادة اللّه في خلقه ؟ وفي كل يوم يكشف لنا العلم والواقع زيادات وزيادات لم تكن معروفة ، وما نعرفه جزء من أجزاء كثيرة لا نعرفها ، وسبحان علام الغيوب .
ولا تعجبوا لأن اللّه على كل شيء قدير ، وبخلقه بصير وخبير .
ما يفتح اللّه للناس من رحمة فلا ممسك لها ، اللّه أكبر ، وللّه الحمد ! ! نعم ما يرسل اللّه من نعمة في السماء أو في الأرض فلا ممسك لها موجود ، ولا مانع لها معروف ، إذ لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه . وعلى هذا المبدأ يعيش المسلم في حياته سعيدا مطمئنا .
ولعلك تسأل : ما الحكمة في التعبير بالفتح « ما يفتح » بدل ما يرسل ؟ إذا كان المراد هو الإرسال بدليل قوله تعالى :
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
وقد أجاب عن ذلك الزمخشري وتبعه أبو السعود فقال : « عبر عن إرسالها بالفتح إيذانا بأنها أنفس الخزائن التي يتنافس فيها المتنافسون ، وأعزها منالا ، وتنكيرها للإشاعة والإبهام ، أي : أي شيء