تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

المفردات :

وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
أي : يزداد في عمره
فُراتٌ
: شديد العذوبة ، يقال : فرت الماء فروتة : عذب
أُجاجٌ
: شديد الملوحة ، يقال : أج الماء أجوجا : إذا اشتدت ملوحته
حِلْيَةً
: ما يتحلى به من سوار أو خاتم
مَواخِرَ
: تمخر الماء ، أي : تشقه شقاّ في إقبالها وإدبارها
قِطْمِيرٍ
: هو لفافة النواة ، أي : القشرة الرقيقة التي تكون على النواة . وهذا دليل آخر على قدرة اللّه وفضله ونعمه علينا ، وهذا مما يجعل البعث أمرا ممكنا من صاحب هذه القدرة .

المعنى :

واللّه خلقكم يا بني آدم من تراب ؛ خلق أباكم منه ، ثم خلقكم أنتم من نطفة من ظهور آبائكم ، ثم جعلكم أزواجا وأصنافا وأشكالا متباينة لا يكاد يتفق إنسان مع أخيه ، أليس في هذا دليل قاطع على إمكان البعث ؟ فإنهم كانوا يفهمون إحالته لبعد ما بين الحياة والموت ، فبعد أن نكون ترابا كيف تعاد لنا الحياة ؟ وبين التراب البارد المتفرق ، والحياة وما فيها من حرارة وتجمع بون شاسع ، ولذا يرد اللّه عليهم بأنه لا غرابة في ذلك ، فقد خلق آدم - وهو إنسان حي - من تراب وبينهما بون شاسع : وخلقناه من نطفة ، وهل بين الذرة من منى الرجل والمرأة ، وبين الإنسان منا الذي يعقل ويسمع ويتحرك ويمشى بون شاسع أم لا ؟ ! وإذا كان الأصل واحدا فما هذا الاختلاف في الشكل واللون والخلقة والطبيعة والعادة في كل شيء ؟ أليس هذا دليلا على القدرة ، وعلى إمكان إعادة الخلق يوم القيامة للحساب ؟ ولا يدورن بخلدك أن جمع الأجزاء المتفرقة غير ممكن لاستحالة الإحاطة بالجزئيات التي تفرقت في التراب أو في جوف المياه أو بطون السمك والسباع ، لا تظن هذا . . فالذي يجمعها هو الذي يعلم الغيب والشهادة ، وهو اللّه الذي يعلم ما تحمل كل أنثى ، وما تغيض الأرحام وما تزداد ، وكل شيء عنده بمقدار ، وما تحمل كل أنثى ، ولا تضع