تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وحده متى تأتى ؟ وما أنا إلا بشير ونذير ، وليس لي علم بالغيب إلا ما أطلعنى اللّه عليه فقط ، على أن إخفاء الساعة من دعائم الحياة في الدنيا ، ولو أننا نعلم متى نفارقها لكان لنا نظام آخر في معيشتنا وحياتنا ، ولكن اللّه الحكيم العليم أخفاها لأسرار وحكم هو يعلمها ، ولعل إخفاءها لنستعد في كل وقت ، وما يدريك ؟ لعل الساعة يكون قريبا حدوثها ، لقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « بعثت أنا والسّاعة كهاتين » وأشار إلى السبابة والوسطى . إن اللّه لعن الكافرين وطردهم من رحمته وأعد لهم عذاب جهنم ، نارا مسعرة خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا يلي أمورهم ، ولا نصيرا ينصرهم يوم تقلب وجوههم في النار التي وقودها الناس والحجارة ، وخصت الوجوه بالذكر لأنها طالما عصت ربها ، وآذت رسوله ، وتكبرت على عباده المؤمنين . واذكر يوم يقولون : يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ! ! ندموا على ما فرط منهم حين رأوا العذاب المعد لهم ، ندموا ولات ساعة مندم ؟ وقالوا معتذرين : يا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فهم الذين قادونا إلى هذا العذاب وأضلونا عن سواء السبيل . ربنا آتهم ضعفين من العذاب ، ضعف لكفرهم ، وسوء أعمالهم ، وضعف لأنهم أضلونا وقادونا إلى هذا . ربنا اطردهم من رحمتك وأبعدهم عن جنابك بعدا كبيرا فهم يستحقون ذلك ، وكثيرا ما ينازعون ، ويلقى كل منهم التبعة على الآخر والكل سواء في العذاب المهين ؛ لأن اللّه خلق عقلا وفكرا مستقلا فآثر طريق الشيطان والهوى على طريق الحق والهدى فكان هذا جزاءه ومأواه ، وبئس مأوى الظالمين مأواهم .

توجيهات وعظات [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 )