وإذا أمروا بأمر أن يأتوا منه ما استطاعوا ، وقد برأه اللّه من قولهم : إنه آدر ، حيث كشف عورته قهرا عنه فرأوه سليما صحيحا ، وقد برأه مما قالوا حيث قطع حججهم ، وأبطل كيدهم ، ثم ضرب عليهم الذلة والمسكنة ، وكان موسى عند اللّه وجيها وكريما محبوبا .
فاحذروا أيها المؤمنون ، ولا تكونوا كمن سبقكم ، فهذا الرسول الكريم على اللّه مبرأ من كل دنس وعيب وآل بيته الكرام ، فكفوا عن الأذى ، واتبعوا ما أنزل عليكم ، وأطيعوا اللّه ورسوله لعلكم تفلحون .
ويا أيها المؤمنون اتقوا اللّه ، وقولوا قولا سديدا ، قولا صوابا فيه خيركم ، ولا تقولوا ما فيه ضلالكم وما به عذابكم من كل قول فيه إثم وفحش وزور وبهتان ، فإن تتقوا وتصلحوا أنفسكم ، وتقولوا الخير كالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : يصلح لكم أعمالكم في الدنيا والآخرة ويغفر لكم ذنوبكم .
فيا عباد اللّه : إن تتقوا اللّه يصلح لكم أعمالكم ، ويمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ، ويؤت كل ذي فضل فضله في الآخرة ، واللّه على كل شيء قدير ، ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزا عظيما .
أمانة التكاليف وحملها [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )