فموضوع الاختلاط والتبرج والانحلال الخلقي العام في طبقات الشعب داء استشرى ، وفساد عم ، لم يعد يكفيه وعظ وإرشاد ، وإنما هو في حاجة إلى قوة السلطان وصولة الحاكم الذي يدين بعلاج القرآن ، ويؤمن أن فيه خير الشعب والدولة ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
هؤلاء المنافقون وهذا جزاؤهم [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 )
المفردات :
مَرَضٌ
المراد : مرض الفسوق والعصيان
وَالْمُرْجِفُونَ
: الإرجاف والرجفان الاضطراب الشديد ، والمراد المتلمسون الفتنة المشيعون للأكاذيب والأباطيل
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
: لنسلطنك عليهم .
المعنى :
وهذه آية نزلت في المنافقين كاشفة حالهم ، هاتكة سترهم ، مهددة لهم ، وأي تهديد أكثر من قوله : لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ؟ ! وقد أجمع المفسرون تقريبا على أن هذه الأوصاف الثلاثة - النفاق ، ومرض القلب والإرجاف - لشيء واحد ، ولا شك أن من لوازم النفاق مرض القلب فهما