تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولكن ما تغنى الآيات القرآنية والآيات الكونية عن قوم لا يؤمنون بالله ورسله ، ولم يستخدموا عقولهم فيما خلقت من أجله ، وليس المراد بقوله - تعالى - فيما مضى
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
المجانين بل الذين لم يستخدموا العقول فيما خلقت له من المعرفة الصادقة والإيمان الكامل فهل ينتظر الذين لم يؤمنوا ، ولم يستفيدوا من الآيات إلا وقائع وحوادث كالتي نزلت بمن مضى من الأقوام السابقين ، وقد مر بك جزء منها في هذه السورة . قل لهم : إذا كان الأمر كذلك فانتظروا إني معكم من المنتظرين . وفي النهاية قد حكم اللّه حكما لا راد له أنه سينجى رسله والمؤمنين ، حكم بذلك وقدر ، وقال في كتابه :
كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
« 1 »
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
« 2 » . وفي هذه الآية إشارة إلى وجوب النظر في الكون ، والبحث عما فيه للاعتبار ، وتربية الخشية من اللّه والإيمان به ، وحث على العلم والبحث في الكون ولا غرابة فأنت إذا قلت أن أول ما نزل على نبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 3 » أدركت أن الإسلام دين علم وعمل ، وأن نبيك الأمى هو المعلم الأول .

المبادئ العامة للدعوة الإسلامية [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 107 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 )
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 103 . ( 2 ) سورة التوبة آية 111 . ( 3 ) سورة العلق آية 1 .