المفردات :
الرِّجْسَ
القذارة ، وأقبح الخبث المعنوي .
المعنى :
الإيمان الذي ينفع صاحبه هو الإيمان وقت التكاليف ، أما إذا حصل في وقت تسقط فيه التكاليف . وذلك عند حشرجه الموت ، أو عند الغرق ، كما حصل لفرعون ، أو عند نزول العذاب ، فلا ينفع نفسا - والحالة هذه - إيمانها .
فهلا كانت قرية من القرى التي أرسل فيها الأنبياء السابقون آمنت في وقت ينفعها الإيمان أي : وقت العمل لا وقت نزول العذاب واستحالة العمل والمعنى : ما كانت قرية آمنت إلا قوم يونس آمنوا لما ذهب مغاضبا ، وحذرهم العذاب الشديد ، ورأوا تباشيره ، فلما آمنوا كشفنا عنهم العذاب ، ومنعنا عنهم الخزي والهلاك في الدنيا ، ومتعناهم لما آمنوا إلى انقضاء آجالهم المقدرة لهم .
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا . بأن يخلقهم وفيهم الاستعداد للإيمان فقط كالملائكة ، ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ، ولكن شاءت مشيئته العالية لحكم هو يعلمها أن يخلق الإنسان وفيه استعداد للخير والشر ، وللإيمان وللكفر وتركه بلا إلجاء وقسر بل جعل له الحرية الكاملة لاختيار إحدى الطريقتين بعد أن هداه النجدين وأبان له الأمرين .
أفأنت تكره الناس على الإيمان ؟ ! ! لا ، لا إكراه في الدين لمخلوق أبدا وإنما الذي يقدر على الإكراه هو اللّه - سبحانه وتعالى - القادر على كل شيء .