خاتمة السورة [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 93 ]
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )
وهذا ختام للسورة ، وإنه لختام رائع لا يصدر إلا من الحكيم العليم الذي أنزل هذا الكتاب المحكم الآيات ، المتشابه المقاطع والحلقات ، تقشعر منه قلوب الذين يتلونه بخشوع ، وخضوع ، وتخضع لقوته وأحكامه جباه البلغاء والحكماء ، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا .
فبعد أن بين أن القرآن ينزل على النبي من لدن حكيم عليم ، وساق قصصا لإخواته الأنبياء في عصور مختلفة ليكون عبرة وعظة ، وحجة وبرهانا ، وتعرض بعد ذلك لأمر التوحيد مناقشا الكفار والمشركين ، مبينا آثار فضل اللّه ونعمه التي تنطق بوحدانيته وقدرته وعلمه ، ثم تعرض للبعث ، وما في يوم القيامة من أهوال وأحوال ختم هذا كله بما يفيد أن الواجب عليه عبادة اللّه حقا وتلاوة القرآن ، وبعد ذلك فالأمر للّه .
فقال في النهاية : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة - مكة - الذي حرمها ربها ، وعظّم اللّه حرمتها ، وجعلها حرما آمنا ، لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر ، ولا يخوف فيها خائف ، بل هي الحرم الآمن تجنى إليه ثمرات الدنيا في كل ناحية ، وللّه كل شيء ملكا وخلقا وعبيدا وتصريفا وليس علىّ إلا البلاغ والإيمان الخالص ، وعلى اللّه وحده الحساب ، وله الأمر من قبل ومن بعد .