الأمية ، ولكننا نضن بمال قليل ينفق على فصل لتحفيظ القرآن ، لقد بح صوتنا لتكون مدارس التحفيظ تعامل كمدارس المرحلة الأولى أو الإعدادية ولكن أهذا معقول ؟ إن الدعوة إلى القرآن وحفظه والعناية بتلاميذه من الرجعية التي تتنافى مع مبادئ مسايرة الغرب وتقليده .
لقد قام بعض الكتاب يهاجم الأزهر في نظمه وقد يكون فيه عيب راجع لنظمه ولرجاله ! ! وفي الواقع هي حملة لإثبات أن الدين الإسلامي لم يصلح لتحريرنا ، وأنا أمة يجب أن تتحرر من كل شيء حتى من تقاليدها ودينها .
أيبعد بعد قرن أو قرنين أو ثلاثة - واللّه أعلم - أن يوجد هذا الوقت الذي يقبض فيه العلم والعلماء ؟ حتى تنتهك الحرمات جهارا ونهارا ، فلا يوجد من ينكر وإذا حصل هذا يخرج اللّه للناس دابة من الأرض - وهي الإنسان المخلوق من التراب - تكلمهم ، وتعظهم ، وتأمرهم وتنهاهم ، ولكن هذا يكون في وقت قد بلغ فيه السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين ، وقربت الساعة .
والذي دعاني إلى تفسير الدابة بالإنسان وصفها بالكلام ، ولأن الإنسان دابة من الدواب ، ولقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سئل عن الدابة وخروجها ، فقال : تخرج من أعظم المساجد حرمة على اللّه - تعالى - المسجد الحرام ، ولقد قال بهذا بعض المفسرين ، وقوله تعالى :
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
[ النمل 82 ] مما تعظ به تلك الدابة .
وهاك منظرا من مناظر يوم القيامة بعد الكلام على بشائرها . ويوم يحشر جماعة كثيرة من كل ممن يكذب بآياتنا نجمعهم ، ونسوقهم سوقا فهم يوزعون حتى يكبكبوا في جهنم ، وهذا إشارة إلى كثرة العدد ! وتباعد أطرافه .
حتى إذا جاءوا ، وأخذوا جزاءهم قيل لهم تبكيتا : أكذبتم بآيات اللّه ، والحال أنكم لم تحيطوا بها علما ؟ على معنى أنكم كذبتم قبل بحث الآيات والإحاطة بها لأنكم شغفتم بالتكذيب .
بل ماذا كنتم تعملون ؟ ! أي : إذ كنتم لم تبحثوا الآيات وكذبتموها بادي الرأي من غير فكر ولا نظر فبما ذا كنتم تشغلون أنفسكم ؟ .
وعند ذلك وقع عليهم بالفعل العذاب الموعود بغشاهم بسبب التكذيب والكفر