المفردات :
طسم
تقرأ هكذا طا . سين . ميم بمد في السين والميم مع إدغامه النون في الميم
نَبَإِ
النبأ : الخبر المهم
عَلا
استكبر وتجبر
شِيَعاً
فرقا وأصنافا
وَيَسْتَحْيِي
يترك نساءهم أحياء
أَنْ نَمُنَّ
نتفضل عليهم وننعم
أَئِمَّةً
ولاة وملوكا
يَحْذَرُونَ
يخافون .
هذا افتتاح لسورة القصص ، وقد ذكر فيها شيئا عن قصة فرعون وقصة موسى ثم قصة قارون ، وفي كل قصة عظة ، وشاهد صدق على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي سورة مكية افتتحت كأخواتها بحروف المعجم ، والكلام على القرآن .
المعنى :
طسم ( وفيها ما مضى في أخواتها ) . تلك الآيات - والإشارة إلى آيات السورة - من آيات الكتاب المبين الذي بين الحلال والحرام ، وبين بما فيه أنه من عند اللّه ، وأن محمدا صادق في دعواه ، وبين كل شيء لأن اللّه لم يفرط في ذكر الأصول العامة فيها
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ سورة الأنعام الآية 38 ] .
نتلو عليك ، بواسطة الروح الأمين جبريل الذي كان مكلفا بتلاوته على النبي ، نتلو عليك شيئا من خبر موسى وفرعون وهو الجزء المهم من قصتهما سيق للعبرة والعظة ، إذ ليس القرآن كتاب تاريخ وقصص ، ونتلوه حالة كوننا محقين في أخبارنا ليس فيها مبالغة ولا مجافاة للحقيقة ، أخبار وقصص ذكرت بالحق ، وسيقت لأجل الحق وخدمة له ، ولا ينتفع بها ، ولا يؤمن إلا القوم المتقون ، وإن كانت ذكرت للناس جميعا .
إن فرعون - ملك مصر - علا في الأرض ، واستكبر وطغى فيها ، وتجبر على الخلق وأفسد فيها ، وجعل أعزة أهلها أذلة ، وجعل أبناء مصر شيعا وأحزابا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، أفسد ما بينهما ، وقرب هذا وأبعد ذاك ليكون بأسهم بينهم شديدا فيظل الكل خاضعا له مستضعفا عنده ، وقيل في المعنى : وجعل أهل مصر شيعا متفرقين يتشيعون لرأيه ، ويدافعون عنه حقا كان أو باطلا ، وهذا صنف من الناس مرذول ،