تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥

المعنى :

لقد كان الكتاب الذي سطر فيه ما مضى من أدلة تثبت للّه صفات الكمال وتؤيد البعث للثواب والعقاب - وهذان أصلان مهمان للدين الإسلامي - هو القرآن الكريم ، فمن الخير التعرض له ببيان أنه من عند اللّه ، وأنه معجزة دالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيما يدعيه .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فإنه الكتاب الذي أنزل مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، ومهيمنا عليه ، وقد بقي عند اليهود والنصارى من كتبهم الشيء القليل على أصله أي : بدون تحريف والأكثر حرف وبدل فهم مختلفون ، دليل ذلك قوله - تعالى - فيهم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ *
[ النساء : 44 ]
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . .
مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
أقرأ الآيتين 13 ، 14 من سورة المائدة . فضياع جزء من التوراة نسيانا . وتحريف جزء آخر منها عمدا - ومثل هذا حصل في الإنجيل - وليس هذا تجنّيا بل ثبت بنص القرآن كما مر . . هذا جعلهم يختلفون في كثير من المسائل بينهم وبين بعض ، بل بين أتباع الدين الواحد وقع اختلاف كثير ؛ وقد جاء القرآن بالقصص المحكم ، والقضاء العادل ، مخاطبا لهم جميعا بقوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ سورة النساء آية 171 ] . اختلف بنو إسرائيل في عيسى ابن مريم اختلافا كثيرا فاليهود كذبوا ورموا أمه بالزنا ، وحاولوا قتله وصلبه ، والنصارى صدقوه ثم عظموه وألهوه حتى قالوا : إنه إله أو ابن الإله أو ثالث ثلاثة : تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وقد جاء القرآن يقص عليهم