تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
أن عيسى رسول اللّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا به وصدقوه ، ولا تعظموه بل هو كبقية الأنبياء والمرسلين ومواضع الخلاف كثيرة ، ولكن هذه أهمها . وإن القرآن شفاء ، ورحمة ، وهدى وضياء ، ومصدر الخير والبركات والعلوم والمعارف في الواقع للناس جميعا ، ولكن المنتفعين بذلك أكثرهم المؤمنون ، وإن ربك يقضى بين الناس بحكمه العدل ، وهو العزيز الذي لا يغالب ، العليم بخبايا النفوس وطوايا القلوب . وأما أنت يا محمد فتوكل على اللّه حقا ، وفوض أمرك إليه صدقا ، إنك على الحق المبين ، ورسالتك هي المحجة البيضاء ، ليلها كنهارها ، ولا تعجب من كفر هؤلاء فليس ذلك راجعا لنقص فيك أو في رسالتك ، بل إنك لا تسمع الموتى وأشباههم ولا تسمع الصم الدعاء ، وكيف يسمع الأصم دعاء ؟ وبخاصة إذا ولى مدبرا . وما أنت يا محمد ، وكذا كل من دعا بدعوتك ، وسار على طريقتك بهادي العمى عن ضلالتهم . ما تسمع إلا من فيه استعداد لقبول الحق ، ومن في روحه صفاء وهو المؤمن بآياتنا ، الناظر بعين البصيرة في ملكوتنا ، أولئك هم المسلمون ، أما غيرهم فكالأنعام لها عيون وآذان ، ولا قلب لها ترى به العبرة ، بل هم أضل من الأنعام .

بعض مناظر القيامة مع ذكر مقدماته [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 86 ]

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 )