من أساسه وأمر رسوله أن ينبههم إلى السير في أرض الحجاز والشام واليمن لينظروا بأعينهم كيف كانت عاقبة الكفار المجرمين ؟ هؤلاء هم الذين اغتروا بدنياهم ، وافتتنوا بزخرفها وما هي إلا ساعة حتى فارقوها وتركوا ديارهم تنعاهم لمن بعدهم فيا أيها الناس آمنوا وصدقوا ولا تغتروا بالدنيا فهي متاع زائل ، وعرض حائل ، والآخرة خير وأبقى .
وأنت يا محمد لا تحزن عليهم ، ولا تك في ضيق وكرب مما يمكرون ، فإن اللّه معك وناصرك ، وعاصمك من الناس ومؤيدك .
وانظر إليهم وهم يقولون : متى هذا الوعد ؟ إن كنتم أيها القائلون به صادقون وهذا سؤال المراد منه الإنكار واستبعاد تحقق الوعد ، فيرد اللّه عليهم : قل لهم يا محمد عسى أن يكون ردفكم ولحقكم ، واقترب منكم بعض الذي تستعجلون من العذاب ، وعسى في كلام اللّه للتحقق ، وقد تحقق هذا في غزوة بدر ويتحقق في عذاب القبر قريبا .
وإن ربك لذو فضل على الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم حيث يمن على الجميع بنعمة في الدنيا ، وعلى المؤمن خاصة بنعمة الهداية ، وعلى الكافر بتأخير العذاب لعله يثوب إلى رشده ، وإن ربك ليعلم السر وأخفى ، ويعلم الغيب والشهادة ، وهو العليم بذات الصدور ، وما من شيء يغيب عنه ويخفى خفاء شديدا أينما كان في السماء أو الأرض إلا كان في كتاب مسطور ، كتاب مبين
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ سورة لقمان آية 16 ] .
القرآن الكريم والنبي صلّى اللّه عليه وسلم [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 76 إلى 81 ]
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 )