تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
بل من جعل الأرض قرارا يستقر عليها الإنسان وغيره ، ويعيش عليها ، فقد جعل اللّه الأرض رغم كرويتها ودورانها السريع صالحة للاستقرار والمعيشة عليها بهذا النظام الدقيق ، وما كانت الزلازل التي تصيب الأرض في بعض الظروف إلا ليشعر العالم أجمع بما هو فيه من نعمة الاستقرار على الأرض ، وقد جعل الأنهار تجوس خلالها غادية ورائحة ليتمتع الإنسان الحي بتلك النعم ، وقد جعل لها رواسي من الجبال والهضاب لئلا تميد بنا وتضطرب مع ما في تلك الجبال من منافع ، فحقا صدق اللّه
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
، وقد خلق اللّه على الأرض البحرين العذب الفرات ، والملح الأجاج ، وجعل بينهما حاجزا من اليابس لئلا يطغى أحدهما على الآخر إذ في كل منهما خير ومنفعة لك يا ابن آدم ؟ أمن جعل لك كل هذا كمن لم يجعل لك ولا لنفسه شيئا ؟ ! أيليق أن يكون مع صاحب هذه النعم والقدر إله يعبد ؟ بل أكثر الناس لا يعلمون الحق فيتبعونه . . اللّه - سبحانه - خلق لنا السماء والأرض والبحار والأنهار ، والزروع والأشجار ، وهل تركنا بعد ذلك ؟ لا . إننا محتاجون إليه ، وهو - سبحانه - يكشف عنا الضر إذا نزل . بل أمن يجيب المضطر إذا دعاه [ والمضطر من أصابه ضر من فقر أو مرض أو حاجة دعته إلى الالتجاء والاضطرار ] ويكشف عنه السوء إذا التجأ إلى ربه حقا ودعاه ، وهو الذي جعلكم أيها الناس خلفاء في الأرض لغيركم ، فكل منا وارث لأبيه وسيرثه ابنه ، والدنيا كالمنزل يأوى إليه جماعة من الناس ليلا ثم يفارقونه نهارا ، ويخلفهم آخرون ؟ أمن يفعل هذا كمن لا يفعل شيئا ؟ أيكون مع اللّه إله آخر تدعونه ، وهو لا ينجيكم من البحر ، ولا ينقذكم من الضر ، ولا يدفع عنكم سوءا ؟ ! ! ما تذكرون ذلك إلا ذكرا قليلا . اللّه يحرسنا بعين لا تنام ، ويحفظنا بقدرة لا ترام ، ويكلؤنا ويهدينا في ظلمات البر والبحر حتى ننجو بسلام . وسبحانه وتعالى عما يشركون . بل من يهديكم أيها الناس في ظلمات البر والبحر ؟ حيث أودع فيكم عقلا وفكرا ، وهداكم إلى العلم والمعرفة التي بها تعرفون اتجاهكم وسيركم بمقاييس مضبوطة ، نعم هو