تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
الأولين الذين لم بعاصرهم ، ولم يدرس أخبارهم ، على معلم أو أستاذ ، وهو النبي الأمى الذي لم يقرأ كتابا ، ولم يخط حرفا . وقد ساق اللّه هنا الأدلة على أن القرآن من عند اللّه ، وليس من عند محمد بعد هذا .

المعنى :

وإن القرآن الذي أنزل عليك يا محمد لتنزيل رب العالمين ، وقد نزل به جبريل - عليه السلام - ، الأمين على الرسالات ، وخادم الآيات المنزلات ، نزل به على قلبك فوعاه ، وكان هذا الفضل من عند اللّه
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 1 » وكان ذكر القلب لأنه أمير الجسم ، ومركز الحواس الخاصة . الحواس الروحية . ولذا وصف القرآن دائما الكفار بأن قلوبهم مغلقة فقال
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 »
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 3 » وفي ذكر القلب إشارة إلى أن القرآن نزل على النبي ، فوعاه ، وحفظه ، ليكون من المنذرين ؛ وانظر إلى قوله تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
مع تحدى القرآن للعرب على أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور ، أو بسورة فعجزوا هم وشركاؤهم وأعوانهم ، أليس في هذا دليل على أن القرآن من عند اللّه لا من عند محمد ، إذ هو واحد منهم ، فكيف يأتي بما عجز عنه قومه مجتمعين مع التحدي والاستهزاء بهم . ثم انظر إلى الدليل الثالث على أن القرآن من عند اللّه :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
حقا إن القرآن ذكر في الكتب السابقة التي نزلت على الأنبياء بمعنى أنها بشرت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبأنه سينزل عليه قرآن يشهد بصدقها ، ويهيمن عليها
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ سورة البقرة آية 89 ] .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 4 » أعموا وضلوا ولم يكن لكفار مكة في أن يعلمه علماء بني إسرائيل ويقولون لهم إن
هامش
( 1 ) سورة القيامة الآيات 16 - 18 . ( 2 ) سورة محمد الآية 24 . ( 3 ) سورة الحج الآية 46 . ( 4 ) سورة المائدة الآية 48 .