تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
كان صاحب تلك النعم ، كانت عبادته من أوجب الواجبات . . . ولكنهم قوم معاندون لم يسمعوا لشعيب بل قالوا : إنما أنت رجل سحرت مرارا حتى فسد عقلك ، وضاع لبك ، على أنك بشر مثلنا ، فكيف تأتيك الرسالة دوننا ، ونحن لا نظنك إلا من الكاذبين وإن كنت صادقا حقا ، وأننا سنعذب لو لم نطعك فأسقط علينا قطعة من السماء تكون دليلا على أنك رسول من قبل اللّه ولكن اللّه يعلم ما عندهم ، وقد حكاه بقوله
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطور 44 ] . وقد طمأن شعيب نفسه وقال : لست مكلفا بإدخال الإيمان في قلوبكم ، ولست مكلفا بحسابكم على أعمالكم ، إن على إلا البلاغ ، وربي وربكم يعلم ما تفعلون ، وسيجازيكم على أعمالكم . وكانت النتيجة أنهم كذبوه وعصوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ، إنه كان عذاب يوم عظيم ، روى عن ابن عباس : أنه أصابهم حر شديد فأرسل اللّه - سبحانه - سحابة فهربوا إليها ليستظلوا بها ، فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا جميعا وكان هذا من أعظم أيام في الدنيا عذابا . إن في ذلك لآية يا كفار مكة لو كنتم تعلمون ، وما كان أكثر قوم شعيب بمؤمنين ، وإن ربك لهو العزيز الذي يعز أولياءه ، وينصرهم ، ويذل أعداءه ، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وهو الرحيم بالخلق جميعا إن عاقب أو أثاب ، ولا يتغير قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
الآية تكريرا لأنها سيقت عقب كل قصة ، وفي كل قصة آية وعبرة
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
.

الحديث عن القرآن وموقف المشركين منه [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 213 ]

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 )