تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩

المفردات :

الذُّكْرانَ
الذكور
وَتَذَرُونَ
وتتركون
عادُونَ
متجاوزون الحد
الْقالِينَ
المبغضين
الْغابِرِينَ
الباقين الماكثين .

المعنى :

لوط بن هارون - أخ إبراهيم - عليه السلام - آمن بعمه ورحل معه واهتدى بهديه ، ثم أرسله اللّه إلى أهل سدوم في قطاع الأردن ، وكانوا قوما ذوى خلق سيئ ، وشرك باللّه فقال لهم : ألا تتقون ، إني لكم رسول آمين فاتقوا اللّه وأطيعون ، وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين ، يا قوم : أتأتون الذكران في أدبارهم ، وتتركون ما أحله اللّه وأعده لذلك وهو فروج أزواجكم
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
[ سورة البقرة آية 222 ] بل أنتم قوم عادون ومتجاوزون الحدود المعقولة . قالوا يا لوط . كيف تنهانا عن عملنا هذا ؟ لئن لم تنته يا لوط عن هذا لتكونن من المخرجين من قريتنا ، قال لهم : إني لعملكم هذا من القالين المبغضين ، فإنه عمل يتنافى مع الإنسانية ، بل ترتفع عنه الحيوانات البهيمية . فلما استمروا على عملهم ، ونفد صبره معهم ، ولم تنفعهم مواعظه دعا عليهم ، وقال : رب نجنى وأهلي مما يعملون ، فإن عمل هؤلاء مدعاة لسخطك ، ومباءة لعقابك . فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ، وهي امرأته لم تكن مؤمنة معه ، وكانت تحب القوم الكافرين ، وتنقل إليهم الأخبار ، ولذا كانت من الهالكين ، ثم دمرنا وأهلكنا القوم الآخرين الذين فعلوا المنكرات ، وكفروا بالذي خلقهم ، ولم يؤمنوا برسله ، وأمطرنا عليهم مطرا ، فبئس مطر المنذرين المهلكين . إن في ذلك لآية وعبرة حيث أهلك العصاة المذنبين ، ونجى المؤمنين الصالحين ، ولم ينفع امرأة لوط قربها وصلتها به بل كل امرئ بما كسب رهين ، وما كان أكثرهم مؤمنين ، وإن ربك لهو العزيز الرحيم .