ولقد صرف اللّه المطر ، وغير أحواله فتارة يكثر ، وطورا يقل ، بل وينعدم واللّه - سبحانه - يسوقه إلى حيث يشاء حسب إرادته وعلمه ، وصرفه اللّه وقلب أحواله ليذكر الناس ويتدبروا ، ويعلموا أن ذلك صادر من فاعل مختار ، ولا يمكن أن يكون بالطبع والعلة كما يقول الطبعيون ، ومع ذلك فقد أبى وكفر أناس كثيرون .
وقيل المراد تصريف القرآن ، وتقليب حججه وآياته من حال إلى حال ليذكر الناس ويتعظوا . ومع هذا فقد كفر به خلق كثير . . .
ولو شاء ربك لبعث في كل قرية أو جماعة نذيرا ينذرهم ويبشرهم كما كان يحصل قديما ، ولكن اللّه - سبحانه وتعالى - أرسل محمدا خاتم النبيين أرسله للناس جميعا ، لأنه جمع خير الرسالات ، وفضائل الأنبياء وصفاتهم ، وكان بعثه فاتحة عصر جديد للعالم ، يمكن فيه لسهولة الاتصالات وانتشار نواحي العلم والمدنية أن يعلم الكل ولو بالإجمال إرسال رسول للناس وقد كان ذلك . فما من أمة أو جماعة إلا وقد عرفت برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
فلا تطع يا محمد الكافرين ، وجاهدهم بكل سلاح جهادا كبيرا ، جهادا يتناسب مع كل عصر وزمن ، وهكذا يكون أمراء دينك وحكام أمتك ، بل وأمتك كلها واجب عليها ألا تطيع الكافرين وأن تجاهدهم بكل سلاح والويل لها حين أطاعت ولم تجاهد ! !
من دلائل التوحيد وجميل الإنعام وكريم التوجيه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 53 إلى 62 ]
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 )
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )