تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
دليلا عليه ؟ أليس في ذلك كله ما يدل على الخبير البصير القوى الحكيم ؟ على أنه بنا رؤوف رحيم . وانظر إلى قوله تعالى :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
وكأنه يسير الهوينا ، ولا شك أن قبضه وبسطه يسير على فاطر السماوات والأرض . إنها الشمس تشرق على الكون فتملؤه حياة وبهجة وحركة ودفئا ، ويظهر بسببها الظل في أول النهار ، والفيء من آخره ، ثم يأتي الليل بجحافله ، فتغيب الشمس ، ويحمر الأفق ، وتبيت الطير ، وتسكن الحركة ، وينام الناس . . أليس في ذلك كله مظاهر دالة على قدرة اللّه ؟ وهو الذي جعل الليل لباسا ، فهو ساتر بظلامه الناس . وفي ظلام الليل وسكونه آية وأي آية ؟ على وجود اللّه ، وفيه منافع للناس في الدنيا والدين ، لا تخفى على ذي بصيرة . سبحانك يا رب خلقت فأبدعت ، وصنعت فأحكمت ، ولا غرابة فأنت الحكيم العليم ! ! يا أخي تصور أن اللّه حرمنا من الليل والنوم ، أيكون للدنيا ذلك البهاء ، وتلك الروعة ؟ إننا نبيت متعبين مكدودين فنأوى إلى فراشنا طلبا للراحة والهدوء فيمن اللّه علينا بالنوم والسبات العميق فيقطع علينا تفكيرنا وألمنا ، ويجدد من نشاطنا بل ويبعثنا من جديد ، فنصحو وكلنا نشاط وقوة وعمل واجتهاد ، حقا من نعم اللّه علينا أن جعل لنا النوم سباتا ، والنهار معاشا ، وإن من يحاول العمل في الليل والنوم في النهار لا يفلح ولا ينتج وما أحسن جعل الليل للسبات والنهار للنشور والمعاش . وهو الذي أرسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته تبشر بالغيث والمطر والإنبات وسير السفن ، وأنزل ربك من السماء ماء طهورا ، أي في نفسه مطهر لغيره ، يزيل النجس والخبث ، ويرفع الحدث . أنزله ليحيى به الأرض بعد موتها ، إذ حياة الأرض بالزرع والنبات ، فالأرض المجدبة ، والصحراء القاحلة ميتة لا حياة فيها ، وإذا كان هذا حالها فما بال البلاد الواقعة فيها والناس الذين يسكنونها ؟ ! ! ومن المطر يشرب من خلق اللّه الأنعام من إبل وبقر وغنم وغيرها : ويشرب منه ويحيا به خلق كثير ، ربطت حياتهم بالمطر ، وهم سكان الصحارى والقفار .