تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١

المعنى :

وهذه شكاية الرسول لرب العزة والجبروت من سوءاتهم وأفعالهم التي تناهت في الفحش والسوء ، وقال الرسول : يا رب : إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ! ولا شك أن ترك الإيمان بالقرآن والتصديق به هجران له ، وترك تدبره وتفهمه هجران له ، وإن ترك العمل به وعدم امتثال أمره واجتناب نهيه في كل شيء هجران له ، وإن ترك الحكم به والعمل بقانونه في كل صغيرة وكبيرة - مع أن حكمه مرن وصالح لكل زمان ومكان - هجران له ، وإن اللغط واللغو عند تلاوته هجران له
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
وناهيك عن وصفه بأنه كذب وسحر وشعر فهو هجران له وأي هجران ؟ وفي كل هذا ألم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأي ألم أكثر من هذا ؟ ! ! ، ولذا يقول اللّه لا تحزن يا محمد فتلك سنة اللّه في خلقه ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا ، وكذلك جعلنا لكل نبىّ عدوا من المجرمين ، إي : وربي قد جعل اللّه - سبحانه - لكل نبي ورسول عدوا من شياطين الجن والإنس ، الذي يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ولما ذا يكون للنبي أعداء ! ألم يأت بالحق ؟ ألم يدع إلى الخير ؟ ألم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر ؟ ألم يدع إلى عبادة اللّه الذي خلق الخلق ، وفطر السماوات والأرض ، نعم الأنبياء رسل اللّه إلى الناس ، والدعاة إلى كل خير ، ولهذا فقط كان لهم أعداء ، وأعداء كثيرون ! ! ! سبحانك يا رب ما أعدل حكمك وأجل شأنك ! ! ألست قادرا على إهلاك الأعداء ونصرة عبادك الأنبياء ؟ نعم اللّه - سبحانه - قادر على كل شيء ، ولكن هذا يحصل ليبتلى اللّه المؤمنين ، وليمحص اللّه الذين اتقوا ، ويمحق الكافرين والمنافقين ، وليبوء أعداء اللّه والحق ، وأعداء الأنبياء بالإثم الكبير ، والذنب العظيم . نعم جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكذلك الدعاة إلى اللّه في كل وقت وحين لهم أعداء يقفون لهم بالمرصاد ، ويذيقونهم سوء العذاب
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
[ سورة العنكبوت الآيتان 2 و 3 ] . ولكن مع هذا كله فاللّه معهم ، وناصرهم ومؤيدهم ما داموا على الحق الصريح يحاربون نفوسهم ، ويهزمون شياطينهم ، وكفى بربك هاديا ، وكفى به نصيرا ، وهو على كل شيء قدير !