تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
واذكر لهم عادا لما كذبوا هودا ؛ وثمود لما كذبوا أخاهم صالحا ، وأصحاب الرس قيل : هم قوم من عبدة الأصنام أصحاب آبار وماشية فبعث اللّه لهم شعيبا فدعاهم إلى الإسلام فكذبوه ، وآذوه فخسف اللّه بهم وبدارهم الأرض ، وقيل هم أصحاب الأخدود وقيل غير ذلك ، وأيا ما كانوا . فهم قوم أخبر اللّه عنهم بالهلاك ، فاعتبروا يا أولى الأبصار . واذكر لهم قرونا بين ذلك ، أي : أمما لا يعلمهم إلا اللّه بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس . . . وكلا من الذين ذكروا بالنص كقوم نوح وعاد ، ومن الذين ذكروا بالإجمال ضربنا له الأمثال ، وبينا له الحجج والآيات ، وأجبناهم على كل الشبه والاعتراضات فلما لم يجد هذا ولا ذاك تبرناهم تتبيرا ، وأهلكناهم هلاكا تاما . فما لكم لا تعتبرون ؟ ! ! ولقد أتى أهل مكة على القرية ، ومروا بها في رحلاتهم ، والمراد بالقرية ( سدوم ) من قرى قوم لوط ، التي أمطرت بالحجارة فكان أسوأ مطر وأشده عليهم ! أفلم يكونوا يرونها ؟ أفلم يكونوا في مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب اللّه - تعالى - ونكاله بهم ! ! بل السبب في جحودهم وعدم اعتبارهم والتفاتهم إلى موضع العبرة والعظة ، أنهم قوم كفرة لا يرجون نشورا . نعم إن الإنسان لا يتحمل متاعب التكاليف ، إلا رجاء ثواب الآخرة وخوف عقابها فإذا لم يؤمن بها ولم يرج ثوابها فلا يتحمل مشاق التكاليف ، ولا يفتح عينه ولا قلبه على موضع العبرة والعظة ، وهذا هو معنى قوله تعالى
لا يَرْجُونَ نُشُوراً
ولعلك تدرك من هذا السر في قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 1 » ولا شك أنهم هم المنتفعون بالقران إذ من لا يؤمن بالحياة الآخرة بعيد عليه ان يتقبل الهدى والنور .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآيتان 2 و 3 .