تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
التي هي نواة المجتمع النظيف ، ويكرر النظر في ذلك يجد أن ذلك نور لو استضأنا به ما أظلمت حياتنا أبدا ، ولما وقعنا في خطر أبدا ، وكيف نضل ، ومعنا النور الإلهى الذي يهدينا إلى الحق ؟ ! ! واللّه هو صاحب النور في السماوات والأرض ، هو يهدى إلى الحق ، ويهدى إلى طريق مستقيم . واعلم يا أخي أن الهدى والنور - بمعنى الاهتداء - أساس الفوز في الأعمال وأصل النجاح فيها ، وعلى الهدى والنور تؤتى الأعمال ثمرتها والمرجو منها ، من أجل هذا توسعوا في لفظ النور حتى أطلقوه على كثير من المعاني التي تعتبر أساسا لغيرها في الثمرات فقيل : فلان نور البلد ، إذا كان عليه نظامها وإليه يرجع الفضل في تدبير أمرها وترتيب شؤونها ؛ ويقال لنفس النظام والتدبير : نور فيقال مثلا : قد بنى هذا النظام على نور أي نظام وإتقان . وعلى هذا يمكن أن نفهم قوله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية على ما يأتي : اللّه - سبحانه وتعالى - هو صاحب النور في السماوات والأرض وهو خالق ذلك النور الحسى فيهما ؛ وهو صاحب النور فيها بمعنى أنه هو الذي بث فيهما من كمال النظام وحسن التدبير ، ما لو تفكر فيهما إنسان بعقل حر برئ لآمن به إيمانا كاملا ؛ وهو - تبارك وتعالى - نور السماء بالملائكة ، والأرض بالشرائع وما فطر عليه النفوس من الفطر السليمة التي تهدى إلى الحق ، واللّه - سبحانه وتعالى - نور السماء بالكواكب ، والأرض بالأنبياء . ولك أن تقول بالإجمال ، اللّه - سبحانه - هو المدبر لما يجرى في السماوات والأرض وهو المبدع لخلقهما ، وهو منزل الشرائع وباعث الملائكة بالوحي ، والهادي لعباده بالأنبياء والرسل جل شأنه وتبارك اسمه وتقدس في علاه ، فهو نور السماوات والأرض حقا . وإن أردت أن تتمثل نور الحق - تبارك وتعالى - ، وتتصوره بمثال حسى يجلوه لك فهو كمشكاة فيها مصباح قد وضع في زجاجة صافية كأنها كوكب درى . مثل نوره وهدايته التي بسطها للعالمين من أدلة عقلية وسمعية وأحكام صحيحة وفي