القرآن الكريم هو المعجزة الباقية الخالدة ، الدالة على صدقه صلّى اللّه عليه وسلّم القائمة مقام قول الحق : « صدق عبدي في كلّ ما يبلّغه عنّى » لذلك كانت عناية القرآن الكريم بإثبات أنه من عند اللّه ، وليس من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما نرى في كثير من الآيات ، ولا ننسى أنه أساس الدين ، ودستور الإسلام ، فإثبات التوحيد ، والبعث ، وأن القرآن كلام اللّه من مقاصد الدين الهامة .
المعنى :
وما كان هذا القرآن العظيم الشأن في أسلوبه ونظمه ، وبلاغته وحجته ، وتشريعه وعلمه ، وحكمته وأدبه ، وسياسته الإلهية ، والاجتماعية ، والعمرانية ، والاقتصادية وقصصه وأخباره عن الغائب في ضمير الزمن والمستقبل في كنه الكون ، نعم ما كان وما صح ولا يستقيم أبدا في نظر العقل أن يفترى هذا القرآن أحد من الناس مهما كان ! ! يفتريه من دون اللّه وينسبه إليه إذ لا يقدر عليه إلا اللّه - سبحانه وتعالى - فليس القرآن من كلام محمد وإنما هو وحى من عند اللّه . ثم ذكر ما يؤكد هذا بقوله :
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ . .
أي : ولكن كان هذا القرآن تصديقا لما بين يديه من الكتب السابقة المشتملة على الوحي لرسل اللّه بالإجمال : كإبراهيم وموسى وعيسى . ولما فيه من الدعوة إلى الإيمان والتوحيد الخالص . وإثبات البعث والجزاء فهو على نسق ما قبله ، ومحمد ليس بدعا من الرسل ، وكان تفصيل جنس الكتاب المنزل فيه الشرائع والحكم والمواعظ والقصص ، وأصول الاجتماع والشرائع فكيف يكون من عند البشر ؟ ! ولا ريب فيه أبدا لأنه الحق والهدى ، وهو من عند رب العالمين لا يقدر عليه غيره