تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ سورة النساء آية 82 ] . ترى أنه وصف القرآن الكريم بصفات : 1 - لا يصح أن يفترى هذا القرآن ، وينسب إلى اللّه ! ! 2 - وهو مصدق لما قبله ومهيمن عليه . 3 - مفصل الكتاب الإلهى والحكم الرباني . 4 - ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . 5 - هو من عند اللّه إذ قد تحدى العرب فعجزوا . فهل بعد هذا حجة لمدع أن القرآن ليس من عند اللّه ؟ ثم انتقل القرآن الكريم لبيان عقيدتهم في القرآن ، ناعيا عليهم سوء فهمهم بعد ما بين أنه أجل وأعلى من أن يفترى ويختلق . بل يقولون افتراه محمد من عنده ؟ ! ! قل لهم يا محمد : إذا كان الأمر كذلك فأتوا بسورة مثله قوة وإحكاما وبلاغة ودقة ، وادعوا من استطعتم دعاءه من دون اللّه ، ليعينكم على عملكم ، فإن الخلق مجتمعين عاجزون عن الإتيان بمثله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء 88 ] إن كنتم صادقين في دعواكم فإن لم تفعلوا هذه ولن تفعلوا أبدا فاسمعوا ، وارجعوا إلى الحق وآمنوا باللّه ، ورسوله ، وهذا تحد سافر لقوم أولى بلاغة وقوة ، قوم أنفقوا النفس والنفيس للقضاء على دعوة الإسلام ، وحاربوا النبي بكل الأسلحة ليطفئوا نور اللّه فلم يفلحوا . ألست معي في أن هذا إعجاز صارخ ، وحجة باقية خالدة على أن القرآن من عند اللّه ، وأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله مع تحديهم ، فكيف يكون من عند محمد ؟ ! ! بل كذبوا بالقرآن وأنه من عند اللّه ، ولسوء حظهم كذبوا بالذي لم يحيطوا علما به ، فهم لفساد طبعهم ورداءة نفسهم كذبوا به قبل بحثه والنظر فيه والإحاطة بجزئياته ، وهذا شأن المعاند المعتدى . ولما يأتهم تأويله ، ونتيجة ما فيه من الوعد والوعيد على تكذيب الرسل ، وقد كان هذا متوقعا وآتيا لا شك فيه ، وقد كذبوا كما كذب الذين من قبلهم . فانظر كيف كان عاقبة المكذبين من جميع الأمم ، وكيف كان نظام اللّه معهم وسنته