المنى الحي خرج من الغذاء الميت ، ويخرج اللّه الفضلات والهشيم من الإنسان والنبات وهو ميت خرج من حي ، والمراد من ذلك كله إثبات القدرة الكاملة لله - سبحانه وتعالى - وأنه خالق الموت والحياة .
وفي التفسير المأثور أراد الحياة والموت المعنويين ومثلهما أخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن .
ومن يدبر الأمر ، ويصرف الكون ؟ ومن صاحب هذا النظام المحكم في كل شيء ؟
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنه الواحد
فسيكون جوابهم عن هذه الاستفهامات الخمسة : أن الفاعل لذلك كله هو اللّه رب كل شيء ، لا جواب غيره ، ولا مجال للمكابرة في ذلك .
فقيل لهم : أتعلمون هذا فلا تتقون أنفسكم عذابه ، ولا تتقون عقابه لكم عن شرككم وعبادتكم لغيره مما لا يملك نفعا ولا ضرا ! ! فذلكم الذي يفعل ما ذكر هو اللّه ربكم خالقكم ومدبر أمركم ، هو الحق الثابت بذاته الحي القيوم ، لا إله غيره ولا معبود سواه .
وإذا كان هو ربكم الحق الذي لا ريب فيه المستحق للعبادة دون سواه فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! ! فالقول بألوهية غيره باطل ، وعبادة غيره ضلال .
وإذا كان الأمر كذلك فكيف تصرفون ، وتتحولون عن الحق إلى الباطل ؟ وعن الهدى إلى الضلال ؟ ! ! كذلك حقت كلمة ربك أي : مثل ذلك حقت به كلمة ربك أيها الرسول ، وثبتت في وحدة الربوبية والألوهية ، وأنه ما بعد الحق إلا الضلال . حقت كلمته على الذين فسقوا وخرجوا من نور الفطرة ، وحظيرة الهدى والحق ، أنهم لا يؤمنون بما ينزله اللّه على ألسنة الرسل ، وليس المعنى أنه يمنعهم - سبحانه - بل المراد أنهم يظلون على العناد والاستكبار وعدم الإيمان فهم لا يؤمنون .
قل لهم أيها الرسول : هل من شركائكم الذين عبدتموهم مع اللّه أو من دون اللّه ، أو اتخذتموهم شفعاء عنده يقدر على بدء الخلق في طور ثم إعادته في طور آخر ؟ سواء كان صنما أو وثنا أو كوكبا أو ملكا أو بشرا من الرسل أو غيرهم .