المفردات :
غَمْرَةٍ
الغمرة في اللغة : ما يغمرك ويعلوك ، وفيه معنى الستر ، ومنه الغمر للحقد لأنه يغمر القلب أي : يستره ، والغمرة للبحر لأنه يستر الأرض والمراد هنا :
الحيرة وعمق التفكير
مُتْرَفِيهِمْ
أغنياءهم
يَجْأَرُونَ
يضجون ويستغيثون .
وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرع كما يفعل الثور ، ومنه الجؤار كالخوار
تَنْكِصُونَ
ترجعون وراءكم ، والمراد أنهم يعرضون عن الحق
سامِراً
السامر والسمار الجماعة يتحدثون بالليل وأصله مأخوذ من السمر وهو ظل القمر
تَهْجُرُونَ
قوله : تهجرون من أهجر إذا نطق بالفحش ، وقرئ تهجرون من هجر المريض إذا هذى والمراد يتكلمون بالهوس وسيئ القول في القرآن والنبي
جِنَّةٌ
جنون
خَرْجاً
أجرا ورزقا .
قد تكلم القرآن عن المؤمنين وصفاتهم ثم ذكر حكمين يتعلقان بالعمل العام وبعد هذا عاد فوصف المؤمنين بصفات أخرى ، ثم تكلم عن الكفار وناقشهم وبين أعمالهم ، وسببها ، مفندا آراءهم ردا على كل شبهة .
المعنى :
يقول الحق - تبارك وتعالى - : هؤلاء المؤمنون المخلصون الذين وصفوا بتلك الصفات الأربع هم من هذا الوجل والخوف كالمتحيرين المفكرين تفكيرا عميقا في أعمالهم : أهي مقبولة أم مردودة ؟ لأنهم يفهمون أن أعمالهم مهما كان فيها من إخلاص فهي دون الواجب عليهم ، ولهم أعمال دون ذلك ، نعم ولهم - أيضا - من النوافل والصدقات وأعمال البر التي سيعملونها في المستقبل ما هو دون تلك المرتبة .
وأما قوله : حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب فهذا وصف للكفار قطعا و ( حتى ) هذه ابتدائية أي : يبتدأ بها كلام جديد .
وهذا رأى حسن ، وتأويل مستساغ ، وقيل : إن هذا الكلام كله في الكفار ولا شك أنهم في غمرة وحيرة وضلال من هذا الذي بيناه في القرآن أو من هذا الذي وصف به المؤمنون المشفقون ، ولهؤلاء الكفار أعمال دون ذلك أي : سوى ذلك الكفر