تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

المفردات :

فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
كيف تصرفون عن الإيمان إلى غيره ،
حَقَّتْ
ثبتت
تُؤْفَكُونَ
تصرفون عن الحق إلى الباطل
لا يَهِدِّي
أي : لا يهتدى وهذا احتجاج أخر على المشركين بأسلوب آخر ، وهو يقتضى إثبات التوحيد والبعث ، وذم الظن الذي لا يغنى بدل الحق شيئا .

المعنى :

قل يا أيها الرسول : لهؤلاء المشركين مع اللّه غيره : من يرزقكم من السماء والأرض ؟ ! من ينزل من السماء المطر ؟ ومن يحيى الأرض بالنبات الذي تأكلون منه أنتم وأنعامكم ؟ أم من يملك السمع والأبصار ؟ أم بمعنى بل - للإضراب الانتقالى من سؤال إلى آخر - والمعنى بل قل لهم : من يملك السمع والأبصار ؟ ! من يملك خلقهما على هذا النمط البديع والتركيب الغريب ؟ ومن يملك حفظهما من الآفات ؟ ولقد خص السمع والبصر لأنهما طريق العلم والإدراك ؟ وفي جهاز السمع والبصر الأعاجيب . ومن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ؟ ولقد كان القدامى يفهمون الآية فهما بسيطا . فاللّه يخرج الإنسان من النطفة والطائر من البيضة ، ويخرج النطفة من الإنسان ، والبيضة من الطائر ، وكانوا يفهمون أن النطفة والبيضة ميتة لا حياة فيها ، وهذا الفهم صحيح إذا اعتبرنا أن البيضة وإن تكن فيها حياة فهي حياة خاصة ليس فيها حركة ولا نمو . والعلماء المحدثون يقولون : إن في البيضة والنطفة حياة بل في البذور حياة ، والمثل الصحيح أن الغذاء بعد دخوله النار ميت بلا شك ، وهو يكون الدم ومنه المنى فهذا