تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
اللّه الحرام ، وحج بيته الكريم ، ففي أيام الحج من كل سنة نجد قلوب كثير من المسلمين تتحرق شوقا إلى مكة والمسجد الحرام ، وتنفق في سبيل ذلك النفيس من المال ، وتتحمل المشاق والمتاعب ، وتهيم على وجوهها شوقا للقاء الحبيب حالة كونهم رجالا أو راكبين الإبل وغيرها من مسافات بعيدة ، وترى الحجيج كل عام يجتمع من كل صوب وحدب ، ليشهدوا منافع لهم ، أي : واللّه إنها منافع لهم ، لا يقدرها حقها ، ولا يعرف كنهها إلا اللّه والراسخون في العلم . نعم : هذا هو الحج : المؤتمر الأكبر الذي يضم شتات المسلمين من كل فج عميق يجتمعون في صعيد واحد وفي أيام معلومات ، ويستهدون من اللّه ، ويطهرون نفوسهم من أدران المادة والدنيا ومتاعها ، ويستلهمون معاني القوة والاتحاد ، والألفة والتعاون والإخاء في سبيل اللّه . يشهدون منافع لهم دون غيرهم ، منافع عامة ليست خاصة ، منافع كثيرة في الدنيا والآخرة . وإن من يوفق لأداء فريضة الحج يرى بنفسه أن الحج فيه منافع وأي منافع ؟ فالدولة تنفق الأموال ، وتطلق الألسنة ، وتحشد الجمع لحضور مؤتمر لها ، ولكن أيحضر الناس ، بقلوبهم ؟ معتقدين أنه في ذلك رضاء لربهم ؟ كلا ! ! ولكن في هذا المؤتمر العام يحضر المسلمون ملبين دعوة اللّه ، مجتمعين بقلوبهم ، باذلين أموالهم على فقرائهم متعاونين متساندين متعارفين متحابين ، يشعرون بالألفة والمحبة والإخاء لكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها . . فحقا صدق اللّه : ليشهدوا منافع لهم . ويذكروا اسم اللّه في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام . وانظر يا أخي - وفقك اللّه الخير - وقد كنى القرآن عن النحر والذبح بذكر اسم اللّه لأن الغرض المهم من الذبح أن يتقرب العبد إلى ربه وذكر اسمه حتى يطمئن قلبه ، ويمتلئ بنور اللّه ، ولأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا وذبحوا ، ولقد ازداد الكلام روعة وحسنا ظاهرا حيث جمع بين قوله ليذكروا اسم اللّه وقوله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام من إبل وبقر ، وضأن ومعز . ولو قال : ليشهدوا منافع لهم ، ولينحروا لكان الكلام أجوف خاليا من البواعث
التفسير الواضح — صفحة 581 | محمد محمود حجازي