تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤

المعنى :

الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من أحكام الحج وحدوده ، وهذا أسلوب عربي سليم ، إذ للكاتب حيث قدم جملة أو فصلا من كتابه أن يقول : ذلك والمراد تنبه إليه واحفظه ، واعتن بذلك المذكور فالأمر ذلك . ومن يعظم حرمات اللّه ، ويعمل على أنها واجبة الحفظ والمراعاة ، ويقوم بحفظها ورعايتها وعدم انتهاكها - وحرمات اللّه هي مالا يحل هتكه ، وجميع ما كلفنا اللّه - تعالى - بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها - فالتعظيم خير له عند ربه من التهاون في شيء منها ، وليس المعنى على التفصيل بين التعظيم وغيره بل المراد الوعد الصادق بالخير . والحج ركن جمع بين العبادة البدنية والمالية ، ففيه نسك وذبح وإهداء ، ولذا ناسب أن يبين ما يحل ذبحه وأكل لحمه وما لا يحل فقال : وأحلت لكم الأنعام أن تذبحوها وتأكلوا لحمها إلا ما يتلى عليكم في الكتاب من المحرمات كالتي ذكرت في سورة المائدة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ سورة المائدة آية 3 ] . والمعنى أن اللّه قد أحل لكم الأنعام فكلوها ، وحرم عليكم الميتة والموقوذة إلى آخر ما هو معروف فحافظوا على الحدود ، وإياكم أن تحرموا مما أحل اللّه شيئا كتحريم عبدة الأوثان البحيرة . والسائبة . والوصيلة ( قد سبق معرفتها في سورة المائدة آية 103 ) وإياكم أن تحلوا شيئا مما حرمه اللّه كما أحلوا الموقوذة والنطيحة وغير ذلك . . ولما حث على تعظيم حرمات اللّه ببيان أن مراعاتها وامتثال الأمر فيها خير لصاحبها أتبعه بالأمر باجتناب الأوثان وقول الزور . إذ توحيد اللّه - سبحانه - ونفى الشركاء عنه ، وصدق القول ، والبعد عن الزور كل ذلك من أعظم الحرمات وأهمها . وانظر إلى جمع القرآن الشرك مع قول الزور في سلك واحد ! ! ولا غرابة فالشرك صورة من صور الزور إذ المشرك يزعم أن الوثن يستحق العبادة ، وأنه شريك للباري ،
التفسير الواضح — صفحة 584 | محمد محمود حجازي