تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فقلنا : يا آدم أما وقد عصى إبليس ربه ولم يسجد لك حسدا أو غرورا منه فاعلم أنه عدو لك ، ولزوجك ، وإياك طاعته ، واحذر من وسوسته وتزيينه الباطل في صورة الحق . إن هذا عدو لكما فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى وتتعب ، إنك يا آدم فيها لا تجوع أبدا ، ولا تعرى أبدا ، ولا تظمأ من العطش ، ولا تظهر في الشمس فتجد حرها ولهيبها - فأنت في الجنة متمتعا بنعم اللّه التي لا تحصى . ومع هذا التذكير لآدم ، والتحذير له من إبليس . وسوس له الشيطان وزين له العصيان ، وقال له : يا آدم أقسم ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين : يا آدم هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت من الخالدين ، وكان لك ملك لا يبلى ولا يفنى ، أتى آدم من جهة إثارة غريزتين هما غريزة حب البقاء ، وغريزة الملك فأزلهما الشيطان ، وضحك عليهما بكذبه وتغريره . فأكلا من الشجرة المحرمة . عند ذلك بدت لهما عوراتهما ، وأخذ يستران العورة ، ويخيطان عليها من ورق الشجر وعصى آدم ربه ففسد عيشه وتبدل حاله لحكمة اللّه يعلمها ، وقيل إن المراد في بدت لهما عوراتهما : ظهور الغريزة الجنسية عندهما . ثم بعد ذلك اجتباه ربه واصطفاه فتاب عليه لما ندم على ما فرط منه ، وهداه إلى سواء السبيل
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
[ سورة البقرة آية 37 ] . خرج آدم وحواء من الجنة لما أكلا من الشجرة ، وأمرهما أن يهبطا إلى الأرض فقال : اهبطا أنتم والشيطان الذي أغواكم من الجنة إلى الأرض بعضكم لبعض عدو فاحذروا يا أبناء آدم هذا العدو اللدود لكم . فإما يأتينكم منى هدى على لسان الرسل فمن اهتدى واتبع وسلك سبيل الخير وابتعد عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ، ولن تراه في الدنيا يضل ، ولن تراه يشقى أبدا بل هو في سعادة أبدية إن أعطى المال شكر وإن حرم منه صبر فهو سعيد راض ، قنوع ، محتسب فائز إن شاء اللّه .