تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ومثل ذلك الإنزال أنزلناه أي : القرآن حالة كونه قرآنا بلسان عربي غير ذي عوج لأنه نزل على العرب فكان بلغتهم التي يفهمونها على معجزته كانت من ناحية البلاغة العربية التي أعجزت فحول العرب مجتمعين فلا يبقى عذر لعربي لا يؤمن بالقرآن لأنه بلغته فيمكن الحكم عليه ، وأما غير العرب فإذا رأوا عجز العرب عن الإتيان بمثله مع التحدي لهم آمنوا بأنه من عند اللّه . على أن في القرآن نواحي إعجاز أخرى في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والعلوم . فمن ينظر إلى كلامه في الشجر والنبات يؤمن أنه لا يمكن لمخلوق في القرن السادس الميلادي أن يأتي بهذا ، ويقولون : إن ملاحا انجليزيا نظر في كلام القرآن عن البحار والسفن فآمن أنه من عند اللّه ولا شك ، وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا ، وصرفنا فيه من الوعيد ، وكررناه ، وسقناه على أشكال وألوان مختلفة لعلهم يتقون اللّه ويخافون عقابه ، ولا شك أن كثرة الكلام في الثواب والعقاب يحدث هذا ، ألا ترى إلى فن الإعلان اليوم ، وأنه يعتمد على كثرة العرض والحديث عن الشيء في ألوان مختلفة . لعل الناس يتقون أو يحدث لهم ذكرا ووعظا وخوفا وتقوى . وإذا كان اللّه صاحب هذا القرآن الكامل المعجز فتعالى اللّه - سبحانه وتعالى - الملك الحق . ولا تعجل يا محمد بالقرآن وتلاوته ، وكان النبي لشدة حرصه على القرآن يتابع جبريل فيه بسرعة فقيل له . لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ سورة القيامة الآيتان 16 و 17 ] وقل ربي زدني علما ، وإذا كان هذا حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فما لنا لا نحرص على القرآن الحرص المناسب لنا ؟ ؟

قصة السجود لآدم [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 115 إلى 127 ]

وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 )