تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
سوف يلقون جزاء غيهم ولا يلقون إلا شرا لا خير فيه ، إلا من تاب ، وآمن وعمل صالحا يرضى اللّه فأولئك يدخلون الجنة ، ولا يظلمون شيئا مما عملوه قبل التوبة وبعدها . وهذا حكم عام يدخل فيه الناس جميعا من اليهود والنصارى والمسلمين وغيرهم يدخلون الجنة ، جنات عدن وهي نوع من الجنة ، وفيها الإقامة والمكث وهي التي وعد الرحمن بها عباده متلبسين بالغيب فآمنوا بها وعملوا لها فاستحقوا نعيمها ، إنه كان وعده بالجنة مفعولا وحاصلا حتما ، ومن وعد الجنة فإنه يأتيها ، لا يسمعون فيها لغوا أبدا ، وممن يسمعون اللغو ؟ أمن المؤمنين ؟ أم من الملائكة ؟ ! ! لكن سلام بعضهم لبعض ، وسلام الملائكة عليهم موجود ، فهم لا يسمعون ما يؤلهم وإنما يسمعون ما يسرهم . ولهم رزقهم حسب ما يطلبون ، والمعتدل من الناس إنما يطلب الأكل بكرة وعشيا أما النهم الحيواني فهو يأكل متى شاء ، وسكان الجنة قوم معتدلون متوسطون في طلبهم . تلك الجنة التي نورثها لعبادنا الأتقياء ونحفظها عليهم كما يحفظ المال للوارث ، فهم أصحاب حق - لما قدموا من العمل - في هذا النعيم كما أن الوارث صاحب حق في مال مورثه ، واللّه أعلم .

الأمر كله بيد اللّه [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )
التفسير الواضح — صفحة 462 | محمد محمود حجازي